المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤١ - المبحث الثالث زيادة قيمة المثل عن المثلي
و قال ابن قدامة[١]: ( (ان المستقرض يرد المثل من المثليات، سواء رخص سعره، أو غلا، أو كان بحاله)).
و جاء في حاشية رد المحتار: ( (كل ما يكال و يوزن لما مر أنه مضمون بمثله، فلا عبرة بغلائه، أو رخصه. ذكره في المبسوط من غير خلاف و جعله في البزازية، و غيرها قول الإمام))[٢].
و قال البجيرمي من الشافعية[٣]: ( (إنما يضمن المثل بمثله، اذا بقي له قيمة، أي و لو تافهة، فالواجب فيه المثل، لأنه الأصل، فلا يعدل عنه الا اذا زالت ماليته من أصلها)).
و قد يناقش هذا الرأي بأن العمدة في الضمانات تدارك المالية، و هي لا تحصل بأداء المثل بعد تنزله، سيما اذا كان كثيراً، لأن الواجب على الضامن تدارك ما فات على المالك من أصل المال و صفاته التي أعظمها المالية، و مجرد ثبوت معادله في الذمة في حال التلف، لا يحصل به تدارك ما فات منه، بل التدارك إنما يحصل بالأداء.
و يمكن الجواب عنه بأن عمدة ما يدل على الضمان، هو الضمان، أولا بالمعادل التام، و هو المثل ما دام له مالية، أي ضمان المثلي بالمثل.
المبحث الثالث: زيادة قيمة المثل عن المثلي:-
اذا لم يجد الضامن المثل الا بأكثر من ثمن المثلي، أما لعزته، و أما لعدم وجوده الا عند من يطلبه بأكثر من قيمته أو لكثرة الراغبين فيه. فهل يجب على الضامن شراؤه و دفعه الى المالك؟ أو لا يجب ذلك، بل لا بد أن يصبر المالك الى ان يكثر المثل، أو تنزل قيمته السوقية؟ أم يفصل بين ما كانت زيادة القيمة من جهة السوق و الرواج، و بين ما كانت الزيادة لمطالبة من عنده المثل بالزيادة؟
[١] الحمل الشائع: هو الحمل الذي يكون الاتحاد فيه في الوجود و المصداق، و المغايرة بحسب المفهوم، و كون الموضوع من أفراد مفهوم المحمول و مصاديقه مثل(( الانسان الحيوان)). المنطق/ المظفر/ ٩٦
[٢] ايضاح الفوائد/ فخر المحققين/ ٢/ ١٧٧
[٣] دليل الفقه/ الميلاني/ ٢/ ١٩٢