المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٩ - الرأي المختار
الثالث: ان دعوى ملاحظة قيمة يوم الضمان لا يتلاءم مع الالتزام باشتغال الذمة بالعين، كما ان دعوى ملاحظة أدنى القيم، و هي القيمة الأخيرة قبل سقوط المثل عن القيمة، لا وجه له على المباني كافة، فإنه لو فرض ان الذمة مشتغلة بالعين ما دامت باقية، و بالمثل مع تلفها، فان شغلها بالمثل ليس يماثل التالف، لأن المماثلة لا بد ان تكون كذلك في المالية و الخصوصيات، و ليس فقط في الشكل و الصورة. فملاحظة القيمة الدنيا التي بالقياس الى مالية المضمون لا يعد شيئاً، و فيه ظلم على المالك. كما ان فتح مثل هذا الباب يجزئ الناس على اتخاذ ذلك تجارة مربحة، فمثلًا لو كان للماء الصافي المقطر قيمة عالية في بعض المناطق، فيغصبه الغاصب، ثمّ يستصحب الغاصب المالك الى منطقة يباع فيها ذلك الماء بقيمة ضئيلة قريبة السقوط، ليوفيه تلك القيمة. أ ليس هذا ظلماً على المالك؟. ففي ضوء هذه الأمور لا ينبغي الحكم بقيمة يوم الضمان أو مكانه، اذ المفروض ان الثابت في الذمة العين الى حين تفريغ الذمة، و ملاحظة قيمة ذلك اليوم، أو المكان دون سائر القيم، ترجيح بلا مرجح، و لا دليل عليه
و معلوم أنه ليس دائماً نزول القيمة مستمراً الى حين الاداء، بحيث لا تفرض الزيادة، اذ لا يمكن فرض صعود القيمة في مكان، أو زمان، ثمّ النزول الى ان تسقط القيمة، فملاحظة قيمة وقت معين، أو مكان تفتقر الى دليل كما لا يمكن ملاحظة قيمة يوم الاداء لأن فيه ظلماً على المالك، و لا اعلى القيم من حين الضمان الى حين الاداء، اذ لا دليل عليها. كما أنه ينافي استقرار العين في الذمة الى حين التفريغ. فالمخلص الوحيد من المثل هذه المسألة إلزام الخصمين بالمصالحة و بهذا تبرأ ذمة الضامن و المالك.