المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥ - المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الغر الميامين و صحبه الكرام المنتجبين إلى يوم الدين.
و بعد:-
فللمال في الشريعة الإسلامية أهمية خاصة، و ملحظ متميز، فقد أستأثر بعناية فقهاء الإسلام قديماً و حديثاً، و أُولوه من العناية الفائقة ما تشهد به مصنفاتهم الفقهية. إذ أسفرت تلك الجهود المبذولة عن ثروة واسعة من الأحكام تعتز المكتبة الإسلامية بها.
و انصبت تلك الدراسات العميقة على بيان معالم الطرق المشروعة لكسبه و وجوه التصرف به.
كما أضافت الحماية اللازمة له، فأوجبت احترام الأموال في أيدي أصحابها، و منعت الاعتداء على أموال الغي. قال تعالى (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ)[١]. كما قرره رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بقوله: ( (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه))، و ( (كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه)). و في تقرير هذه المعاني كثيرة من الآيات و الروايات.
إن أهمية الفقه الإسلامي- الذي بنيت قواعده العامة على فكرة المصلحة و العدل- تظهر في أصالة مبادئه و قدرته على احتواء حاجات الناس و ضمان مراعاتها في مختلف عصورهم و بيئاتهم.
[١] سورة البقرة/ ١٨٨