المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٨ - المطلب الثاني الاصل رد المثل، أو القيمة
أو المثل، و ليس لدينا عند قيام العين المغصوبة الا شغلها بهذا الضمان بناء على الغصب، فكان ذلك هو الواجب ابتداء به[١].
و يلاحظ على هذا الدليل:
أولًا: أنه خلط بين ما يتعلق به الحكم التكليفي، و هو فعل المكلف، و بين ما يكون منشأً و موضوعاً لتعلق التكليف بالفعل، و هو اشتغال الذمة، فان القائل باشتغال الذمة بالعين لا يدعي ان الحكم التكليفي، و هو الوجوب يتعلق بالعين، انما يدعي ان العين تثبت بالذمة، و ذلك موضوع يتفرع عليه ثبوت التكليف بالفعل، و هو ارجاعها الى مالكها، فهنالك فرق بين الموضوع و الحكم[٢].
ثانياً: ان الضمان أما بمعنى كون الشيء في العهدة، كما يظهر من كلام الفيومي. قال[٣]: ( (ضمنت المال، و به ضماناً، فانا ضامن، و ضمين: التزمته)). فبهذا المعنى لا مانع من تعلق الضمان بالعين.
و أما بمعنى وجوب الدفع و الاداء، فحينئذ و ان كان الضمان منحصراً في الفعل الا انه لا ينافي ان يكون متعلق الفعل نفس العين، كما قد يكون متعلقاً بالمثل، أو القيمة.
ثالثاً: ما ذكره الدليل ينافي الحديث الشريف: ( (على اليد ما أخذت حتى تؤدي)) كما ينافي بقية الادلة التي اقتضت رد العين، كما تقدم.
رابعاً: ان الاستيلاء على العين استيلاء على قيمتها و ماليتها و خصوصياتها، فالغاصب مثلًا اعتدى على جميع ذلك، فالاكتفاء برد بعض ذلك، و الزام المالك بقبولها ظلم.
[١]
[٢]
[٣]