المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢ - الاتجاه الثاني تعريف المال عند فقهاء الحنفية
إن كان المقصود أن كل ماله أثر في سد حاجة من حاجات البشرية فهو مال، فيجب أن يقال: إن الهواء، و الماء في البحار، و الأنهار، و الكواكب كلها مال، لأن الله تعالى قال: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)[١].
و إن كان يعني بذلك ما ينتفع به الإنسان باستخدامه بمحض إرادته و اختياره، فيلزم أن تكون الزوجة و نحوها- من الأشياء التي ينتفع الإنسان
باستخدامها- مالًا.
٣- إن ما جاء في صدر العبارة من استدلال على مالية المنافع بصلاحيتها أن تكون مهراً و إن كان جيداً، إلّا أن ما جاء في ذيل الدليل لا يمكن الالتزام به، و ذلك لأنه يقتضي تقوم المالية بجواز العقد و بذل المال بقباله، و قد مر عدم الالتزام بذلك.
٤- تقوم المالية بالضمان بالمال ليس تامّاً، فإن الجنايات تضمن بالمال و تعوض به و ليس مالًا.
الاتجاه الثاني: تعريف المال عند فقهاء الحنفية:
المشهور في تحديد مفهوم المال عند الفقهاء الحنفية يختلف عن جمهور الفقهاء، فقد عرف ابن عابدين المال بأنه: ( (ما يميل إليه الطبع، و يدخر لوقت الحاجة))[٢].
و التقييد بالادخار في التعريف يخرج به المنفعة، لأنها عندهم من قبيل الملك لا المال، لأنها من الأمور غير القارة، و الذي يدخر عادة الأعيان.
و يرد على هذا التعريف:
١- حق الاستمتاع الزوج بالزوجة فإنه مما يميل إليه الطبع و يحتفظ به لقضاء الحاجة و ليس مالًا.
٢- إن من الأشياء ما لا يميل إليها طبع الإنسان مع أنها تعد أموالًا، لإمكان حيازتها و الانتفاع بها، و ذلك كبعض الأدوية و السموم. فاعتبار ميل
[١]
[٢]