المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٧ - الإمامية
و اعتبر السيد الخوئي أن رواية أبي ولّاد موردها خصوص الغصب بقوله[١]: ( (الظاهر أنه لا دلالة في الصحيحة على القول بضمان قيمة يوم الدفع، و لا على القول بضمان قيمة يوم التلف، و لا على غير ذلك من الوجوه، بل هي ظاهرة في خصوص قيمة يوم الغصب)).
و لكن اذا تم الاستدلال بها على ضمان المغصوب بقيمة يوم الغصب صح الاستدلال بها بالأولوية القطعية على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد بقيمة يوم القبض، ضرورة ان العين التالفة قد تكون قيمتها يوم الاداء اكثر من قيمتها يوم القبض، فاذا التزم بضمان المغصوب بقيمة يوم الغصب، و التزم بضمان المقبوض بالعقد الفاسد بقيمة يوم الأداء لزم ان يكون الثاني أسوأ حالًا من الأول، و هو واضح البطلان.
الاعتراض الثالث:-
يمكن أن يكون لفظ ( (يوم)) قيداً لفعل ( (يلزمك)) المدلول عليه بحرف الايجاب ( (نعم))، و يمكن ان يكون قيداً للقيمة، أو قيداً للبغل. كذلك يحتمل ان يكون لفظ يوم قيداً لمخالفته، فيكون معنى الجملة ان قيمة البغل لازمة على الغاصب، و لكن أصل اللزوم من يوم المخالفة، فتكون الرواية ساكتة عن بيان المناط في تحديد القيمة.
و يؤيد هذا الاحتمال ان الراوي لم يستفسر من هذه الجملة في تحديد القيمة، و لذلك سأل الامام عليه السلام في ذيل الرواية بقوله: ( (من يعرف ذلك؟))، فان السؤال، و ان كان على مقدار الأرش الا ان جعل المناط في تحديد الأرش يوم الاداء، يقتضي ان يكون هو المناط في قيمة البغل بكامله اذ لا يعقل ان يكون المناط لتحديد قيمة البغل يوم الغصب، و المناط في تحديد مقدار الأرش الذي هو جزء القيمة يوم الأداء.
فالرواية- بلحاظ هذه الجملة- ليست واضحة الدلالة على اعتبار يوم المخالفة مناطاً لتحديد قيمة تكون يوم الغصب.
[١] نفق الفرس و الدابة: ماتت. و الظاهر ان الفرق بين العطب و النفق ان العطب عبارة عن زهوق الروح بسبب، و النفوق عبارة عن الموت حتف أنفه خاصة. لسان العرب/ ابن منظر/ ٤/ ٢٩٩١