المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩ - الاتجاه الأول تعريف المال عند جمهور الفقهاء
المالكية:- عرف المالكية المال بأنه ( (ما يقع عليه الملك، و يستبد به المالك عن غيره، إذا أخذه من وجهه))[١].
و هذا التعريف ينطلق من كون المال محلًا للملك، و تدخل تحته الأعيان و المنافع، لأنه يقع عليهما الملك، و للمالك الحق في أن يستبد بهما. و يتصرف فيهما دون سواه.
اعتراض:- يقتضي هذا التعريف صدق المالية على حبة الخردل مثلًا، على قلتها لأنها مملوكة مع أن العرف لا يعتبرهما مالًا، و لذلك لا يضمن الغاصب إن أتلفها و إن وجب عليه ردها، لأن المالك يستبد بها، و لا يجوز مزاحمته عليها، و هذه من خصائص الملكية و ليست من خصائص المالية.
الحنابلة:- عرف الحنابلة المال بقولهم:[٢] ( (هو ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة))، فكل شيء فيه منفعة مباحة يمكن استيفاؤها، و جواز أخذ العوض عنها، و إباحة بذل المال فيها توصلًا إليها، في غير حالة الاضطرار تعد مالًا.
و بهذا تكون المنافع و بعض الحقوق أموالًا. و قد اخرج تعريف الحنابلة في قوله: (منفعة مباحة) ما لا يباح شرعاً، كالخمر و الخنزير.
و يرد على هذا التعريف أن حق استمتاع الزوج بزوجة ليس بمال مع أنه داخل في التعريف.
و تتسع دائرة مالية الأشياء عند الحنابلة لتشمل ما قد ينتفع به لكنه غير مقابل بقيمة مالية، كقشور الفواكه و الخضر، فإنه يمكن أن ينتفع بها علفاً للحيوانات مع أنها لا تباع و لا تشترى في عرف الناس، و ذلك باغفالهم ما ذكر الشافعي من اعتبار القيمة لتمول الشيء.
[١]
[٢]