المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠٢ - الرأي الراجح
و أخذ كل منهما حصته من الثمن، كسائر الأموال المشتركة[١].
و ذهب أبو يوسف، و محمد الى المالك بالخيار ان شاء ضمنه مثل حقه، و ان شاء اشركه في المخلوط، و اقتسماه على قدر حقهما، لأنه لا يمكن الوصول الى عين حقه صورة، و أمكنه معنى بالقسمة فكان استهلاكاً من وجه فيميل إلى ايهما شاء لأن القسمة عند فقهاء الحنفية فيما لا تتفاوت آحاده إفراز و تعيين، فيملك كل واحد من الشريكين ان يأخذ حصته عيناً من غير قضاء، و لا رضا، فكأن امكان الوصول الى عين حقه قائماً معنى، فيتخير[٢].
و ذكر الحارث وجهاً ثالثاً للحنابلة، و هو شركة في الثمن دون المثمن، بحيث يباع المخلوط و يقسم الثمن على الحصة، و هو اطلاق القاضي يعقوب في تعليقه و أبي الخطاب، و ابن بكروس من الحنابلة[٣].
الرأي الراجح:-
ان اختلاط المال بمثله بنحو يرتفع فيه التمييز بين المختلطين، يعتبر تالفاً بحكم العرف، فيجب المثل، و الحكم بالشركة لا وجه له، لأن الشركة تعني بقاء مال المالكين معاً، و إلزام الممتنع عن التقسيم عليه، و هاهنا لا تؤدي الى وصول المال بعينه الى المالك.
و دعوى امكان وصوله الى البعض و ان لم يمكن وصوله الى جميعه غير واضحة لأن كل جزء من أجزاء مالهما- مهما قل الجزء- نصفه واقع لأحدهما و النصف الآخر للآخر. فما وصل الى المالك ليس ماله، و لا بعض ماله، بل الواصل هو المركب من المالين، و معلوم ان المركب غير الجزء، لصحة سلب كل منهما عن الآخر، فيقال الكل ليس بجزء و الجزء ليس بكل، كما ان القسمة على ما حقق في كتب الفقه افراز، و ليس في المقام إفراز، و انما الواصل الى المالك مقدار ماله. و لا يمكن جعل ملكاً له الا بعد فرض ان ما حصل عليه عوضاً عما خرج من يده، فيكون من باب الضمان، و فرق
[١] محاضرات في القانون المدني العراقي/ منير القاضي/ ١٤
[٢] المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٤٢٩، تذكرة الفقهاء/ العلامة الحلي/ ٣٩١/ حجري
[٣] تبين الحقائق/ الزيلعي/ ٥/ ٧٧، المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٤٢٩، البحر الزخار/ المرتضى/ ٤/ ١٨٢، الوجيز/ الغزالي/ ٢٠٩، المنتقى/ الباجي/ ٥/ ٢٧٦