المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩١ - أولا الأدلة النقلية
و الأولى ان يجاب أنه لا حاجة الى تقدير كلمة ( (دفع)) أو ( (أداء)) أو ( (رد)) في الاستدلال، و الوجه في ذلك ان وجود كلمة ( (على)) في الحديث تعني بثبوت المأخوذ في عهدة الآخذ، فمعنى الحديث: ما استولت عليه اليد من الاستيلاء اقتضى ذلك الاستيلاء بثبوت المأخوذ في العهدة. فيكون صدر الحديث صريحاً في الحكم الموضعي و هو ثبوت المأخوذ في عهدة الآخذ، و هذا هو المعنى الصريح للشطر الأول من الحديث، فمثلًا يقال: ( (علي دين، أو القيام بعمل كذا))، و إلى هذا المعنى يشير سبحانه و تعالى: ( (وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها))[١].
فاذا تبين ذلك، فالحديث انما ينظر الى الحكم الوضعي، و هو الضمان، و هو معنى منتزع عن كون الشيء في العهدة و الذمة. و هذا الضمان يستلزم حكماً تكليفياً و هو وجوب الاداء، لان كل من اشتغلت ذمته بمال، و هو ضامن له، يجب عليه بحكم الشرع و العقل تفريغ ذمته. فيكون المدلول المطابقي الحكم الوضعي- و هو ضمان- و وجوب الرد- و هو الحكم التكليفي- مدلول التزامي.
و هذا البيان أولى من جواب النراقي الذي نقلته، لاجل ان ذلك الجواب يحاول الدفاع عن الرواية عن الحكم التكليفي فقط، و يغفل عن الحكم الوضعي.
كما ان هذا البيان يتكفل توضيح دلالة الحديث على الحكم الوضعي زائداً على الحكم التكليفي، فلو فرض انحصار مدلول الحديث في الحكم التكليفي لما أمكن اثبات الضمان. و هو الحكم الوضعي و اشتغال الذمة بهذا الحديث مع أن المدعى هو وجوب دفع العين المغصوبة، لاجل الضمان، و لأجل اشتغال الذمة بالعين في حالة إمكان دفعها عادة و اشتغال الذمة بالمثل. أو القيمة في حالة أخرى.
و معلوم ان وجوب الدفع بمفرده أعمُ من الضمان، فان الوديعة يجب دفعها الى صاحبها مع عدم الضمان ما لم يتعد أو يفرط.
[١]