المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣١٦ - المطلب الأول انقلاب المال المثلي، الى مال قيمي
المطلب الأول: انقلاب المال المثلي، الى مال قيمي:-
اختلف الفقهاء في تضمين الضامن اذا انقلب المال المثلي الى مال قيمي، ثمّ تلف كمن غصب حنطة، فطحنها، و تلف الدقيق عنده، أو جعله خبراً، و أتلفه، و اعتبر لا مثل للدقيق و الخبز، أو تمراً أتخذ منه خلًا بالماء، و اعتبر الخل لا مثل له.
فلفقهاء الشافعية في ذلك ثلاثة آراء[١]:-
الأول: الأصل تضمين الضامن بالمثل، لأنه أقرب الى المثلي من القيمة مطلقاً، سواء ساوى قيمة القيمي أم لا، كمن غصب تمراً، و أتخذ منه الخل بالماء، أو الحنطة، و جعلها خبزاً فيضمن التمر و الحنطة.
الثاني: ان كان القيمي أكثر قيمة من المثلي، يضمن الضامن قيمة القيمي، و الا، فالمثل، هو ما قطع به البغوي.
الثالث: يغرم أكثر القيم عند القاضي حسين، و ليس للمالك مطالبته بالمثل، فمن غصب حنطة في الغلاء، فتلف المغصوب عنده، ثمّ طالبه المالك في الرخص، فهل يغرمه المثل، أو القيمة؟ لم يصح اطلاق الجواب بواحد منهما عنده، بل الصواب عنده أن يقال: ان تلفت، و هي حنطة غرم المثل، و ان صار الى حالة التقويم، ثمّ تلف فالقيمة.
كمن غصب صاع بُرٍّ قيمته درهم، فطحنه، فصارت قيمته درهماً و سدساً، فخبزه، فصارت درهماً و ثلثاً، و أكله، لزمه درهم و ثلث، لأنه أستحق عليه قيمة خبز درهماً و ثلثاً[٢].
و اعترض بأن هذا يخالف فيمن غصب بيضاً، فتفرخ، أو حباً، فنبت من أنه يرده مع أرش النقص، اذ هذا من قبيل صيرورة المثلي متقوماً.
[١] المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٤٢٩
[٢] المنتقى/ الباجي/ ٥/ ٢٧٦