المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٩ - المطلب الثاني الاصل رد المثل، أو القيمة
و أما دعوى استثناء الزكاة في الدين دون العين، فهو مصادرة على المدعى، فان من يلتزم بوجوب رد العين، يلتزم ببقائها في ملك مالكها الأصلي. فما ذكر في الدليل على عدم اشتغال الذمة في العين، لا يرجع الى محصل.
خامساً: انه لا يصار الى التضمين بالقيمة، أو المثل، و الالتزام بهما مع القدرة على رد العين، اذ لو كانا هما الواجب الاصلي، كما ذكر، لألزم بهما الضامن، من ابتداءً. كما ان الضامن يبرأ بتسليم العين المضمونة الى مالكها مع عدم علمه بذلك، لتعيين العين المضمونة حقاً له، كما سبق بخلاف المثل، أو القيمة، لعدم تعين حقه فيهما الا بقبضهما، اذ يتمثل حقه في أي مثل، أو اية قيمة، و لذا لا يتعين في المقبوض فيهما الا باتفاق الطرفين، بخلاف العين المضمونة عند الدفع.
ثمّ اذا كان الحكم عدم قبول القيمة، أو المثل من الضامن عند وجود العين و امكان ردها الا ان يرضى المالك، فيقطع بان الواجب ابتداءً عند وجود العين، و امكان ردها بعينها هو ردها، أما دفع القيمة أو المثل، فخلف، و لذا وجب فيه التراضي، لوجود معنى البدلية[١].
و يرد على هذا الاعتراض بأنه ليس الا مصادرة على المدعى، لأنه ليس الا تعبيراً عن دعوى بأن العين هي الأصل في الضمان، و ليس في هذا الاعتراض علاج لما حاول المستدل الاستناد اليه من ان الضمان لا يتعلق بالعين، بل المثل، أو القيمة.
ثمّ ان القائل بعدم اشتغال الذمة بالعين ملتزم بكفاية دفع المثل، أو القيمة، و ملتزم بتبعات القول بعدم اشتغال الذمة بها، فما ذكره المعترض من اللوازم لا يمكن ان يكون اعتراضاً على الدليل المتقدم، و أما ما ذكره المعترض: ( (ان الضامن يبرأ بتسليم العين المضمونة ... الى آخره)) فهو لا يقتضي اشتغال الذمة بالعين فقط، و انما يقتضي عدم انحصار الضمان بالمثل، أو القيمة. فالاعتراض لا يثبت مدعى المعترض. فكان على المعترض ان يأتي ببيان يقتضي حصر الضمان في العين. و ما ذكره لا يفيد ذلك.
[١]