المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣٠ - المطلب الثاني عدم اشتراط معرفة مقدار الثمن، اذا كان مثليا في عقد السلم
المطلب الثاني: عدم اشتراط معرفة مقدار الثمن، اذا كان مثلياً في عقد السلم:-
ذكر السيد المرتضى في المسائل الناصريات ان الأقوى ان رأس مال السلم، اذا كان معلوماً بالمشاهدة مضبوطاً بالمعاينة، لم يفتقر الى ذكر صفاته، و مبلغ وزنه، و عدده، أي مقداره، سواء كان رأس المال مثلياً، أم قيمياً[١].
و حجته:-
١- ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم من أنه قال: ( (من أسلف فليسلف في كيل معلوم، و وزن معلوم الى أجل معلوم))[٢]، فإذن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في السلم على هذه الصفات لم يشترط سواها.
اعتراض:-
اعترض العلامة الحلي على ما أحتج به المرتضى بأنه صلى الله عليه و آله و سلم بين أولًا النهي عن الغرر، و من جملته جهالة مقدار الثمن، فالإذن في السلم بعد ما بين أولًا غير دال على دعواه[٣].
و يمكن ان يجاب عليه بأن المرتضى يريد أن يقول: أن الحديث الشريف أعتبر أمرين في صحة السلم: أحدهما العلم بالأجل، و الثاني العلم بمقدار الثمن، و معلوم ان الكيل، أو الوزن أنما هما طريقان الى العلم به، و ليسا بركنين بأنفسهما في السلم، بل حال الكيل، أو الوزن في الثمن في السلم حالهما في سائر البيوع انما يقصدان و يعتبران، لأجل كونهما طريقين الى المعرفة بالمقدار الرافعة للغرر.
و معلوم ان تلك المعرفة الرافعة للغرر تتحقق فيما يمكن تحديده بالمشاهدة بدون كيل، أو الوزن، بلا فرق بين ان يكون مثلياً، أو قيمياً، فكأن السيد المرتضى استفاد من
[١] الموجز في شرح القانون المدني العراقي/ الحكيم/ ٢/ ٤١٥، شرح القانون المدني العراقي/ ذنون/ ٢/ ٣٥٩
[٢] اصول الالتزام/ ذنون/ ٢
[٣] العناية/ العيني/ ٧/ ٩٠، المبسوط/ الشيخ الشيخ الطوسي/ كتاب السلم/ حجري بدون ترقيم، مختلف الشيعة/ العلامة الحلي/ ٢/ ١٨٦/ حجري، مسائل الخلاف/ الشيخ الشيخ الطوسي/ ١/ ٢٢٧