المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢٩ - المطلب الأول اشتراط معرفة الثمن اذا كان مثليا في عقد السلم
ثمّ ان عقد السلم لا يمكن اتمامه في الحال لشرط الأجل، و لتسليم المسلم فيه بعد الأجل. و لا يؤمن انفساخه، فوجب معرفة مقدار رأس المال، ليرد بدله، فلولا معرفة مقدار رأس المال لأفضى الى التنازع.
و الشارع أرشد الى المصالح الرافعة للتنازع، كالشهادة، و غيرها. و معلوم ان الضرر الناشئ من تجهيل الثمن أشد من ضرر ترك الشهادة، و لأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقاً، فيفسخ العقد قدره، فلا يدري في كم بقي، و في كم انفسخ[١].
٢- أن جهالة رأس المال، قد تؤدي الى جهالة المسلم فيه، و هو ممنوع، و ما أدى الى الممنوع، فهو ممنوع، و قبل بيان تأدية جهالة رأس المال الى جهالة المسلم فيه، أرى ان أوضح نقطتين متعلقتين في ذلك، كي يستبين وجه الدلالة:-
النقطة الأولى: ان العقد يتعلق بقدر المثليات، أي انها تتسقط عن المسلم فيه، فإن اسلم ألف دينار بألف كيلوغرام من القمح مثلًا، عُلِّم ضرورة ان لكل دينار مقابل كيلوغرام قمح.
النقطة الثانية: يجب قبض رأس المال في مجلس عقد السلم، فان انتقض القبض لسبب، انفسخ السلم، و ان انتقض القبض في بعضه، انفسخ العقد بمقداره. إذا اتضح هذا فإنه قد يظهر بعض رأس المال مستحقاً للغير، فيكون القبض باطلًا، و ينفسخ العقد بمقداره، و قد يظهر بعضه معيباً، و لا يرضى به المسلم اليه، فيرده، فيجب استبداله في مجلس الرد، و قد لا يتسنى ذلك فينفسخ العقد بمقداره[٢].
و في كلا الحالتين ان لم يكن رأس المال معلوماً لا يدري في كم انتقض، و في كم بقي، فيصير المسلم فيه مجهول المقدار.
[١] المكاسب/ الشيخ الأنصاري/ ٤/ ٨٠، العروة الوثقى/ اليزدي/ ٣/ ٢١٠، مهذب الاحكام/ السيد السبزواري/ ٢٧/ ١٧٧
[٢] القانون المدني لسنة ١٩٥١/ ٤٠٦