المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٦ - أ - الآيات القرآنية
و أدلتهم على أن الأصل في الضمان المثل:
أولًا: الادلة النقلية:
أ- الآيات القرآنية:-
١- أستدل فقهاء الامامية، و الحنفية، و الحنابلة، و الشافعية على ان المثلي يضمن بمثله، لانه أقرب الى العين المضمونة التالفة، و لأن المثل أصل[١] لقوله تعالى: ( (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ))[٢].
فظهورها في المماثلة لا يكاد و لا يخفى، و اختصاص الحكم بالتالف عدواناً لا يقدح بعد عدم القول بالفصل في حالة الضمان في الاتلاف و حالة الضمان في التلف.
و يرد على الاستدلال بهذه الآية ملاحظات منها:-
أ- ان ظاهر الآية اعتبار المماثلة في الاعتداء- كالفعل الصادر من المعتدي بدافع الاعتداء- و ليست فيها المماثلة الى المعتدى به، فمثلًا لو قطع شخص يد آخر، فالآية تدل على جواز القصاص من المعتدي بان يتمكن المعتدى عليه من يد المعتدي. و ليست ناظرة الى مماثلة يد المعتدي، و يد المعتدى عليه بأن تكون منافع يد احدهما مماثلة لمنافع يد الآخر. فلو كانت يد المعتدى عليه تعرف الكتابة و تخيط، و يد المعتدي معدومة المنافع المذكورة، فلا يقال: بأن الآية لا تدل على جواز قطع يد المعتدي، لانها لا تماثل في المنافع يد المعتدى عليه.
ب- ذكرت المماثلة في الآية الشريفة لأجل التأكيد على ان المعتدي ينبغي ان يتحمل العذاب النفسي، و الألم اللذين تحملهما المعتدى عليه، بغية قمع جذور
[١] العقود المسماة/ ذنون/ ٢٢٢
[٢] الضمان الناشئ عن العمل غير المشروع/ يوسف محسن محمد علي/ ٣٥