المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٣ - الرأي الأول توقف دفع قيمة المثل المتعذر على المطالبة
و يلاحظ ان تمام دعوى الاجماع على مسلك فقهاء الامامية مشكل، اذ مع وجود أدلة اخرى قابلة لإسناد الفقيه اليها في الحكم لا يبقى وثوقاً بهذا الاجماع، اذ قد يكون ذلك الاجماع ناشئاً من تصادف التوافق في الدليل.
المطلب الأول: توقف دفع قيمة المثل المتعذر على المطالبة أم لا؟:-
هل يعتبر في وجوب دفع القيمة مطالبة المالك بها بعد التعذر، أو تجب بمجرد التعذر و ان لم يطالب بها المالك؟
الرأي الأول: توقف دفع قيمة المثل المتعذر على المطالبة:-
ذهب كل من أصحاب الاتجاه الثاني، و هو بقاء المثل في الذمة حتى لو تعذر المثل، كالشافعية الى توقف دفع قيمة المتعذر على المطالبة، حيث ان المثل لا يسقط عندهم بالاعواز، أو التعذر عن العهدة، أو الذمة[١].
و أبو حنيفة لان القيمة تثبت عنده يوم الخصومة و القضاء فيدل على ان دفع القيمة، و اسقاط المثل المتعذر عن الذمة متوقف على المطالبة[٢].
جاء في البناية: ( (و لأجل عدم ثبوت النقل بمجرد الانقطاع لو صبر- أي المغصوب منه- الى ان يوجد جنسه، له ذلك لان حقه في مثله من جنسه حتى لو اتى الغاصب بالقيمة لا يجبر على القبول، و لو كان انتقل اليها يجبر، كما في غير المثلي))[٣].
و أشهب من فقهاء المالكية ب ( (ان اخذ المالك للقيمة عند تعذر المثل متوقف على مطالبة المالك للضامن بها))[٤].
و الظاهر من قول ابن إدريس، و العلامة الحلي، و ولده فخر المحققين، و المحقق الكركي، و المحقق السبزواري في القرض، من الفقهاء الامامية وجوب توقف دفع قيمة المثل المتعذر على المطالبة، حيث ذكروا في ضمن كلام لهم ان المثل لا يسقط بالاعواز
[١]
[٢]
[٣]
[٤]