المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩١ - المبحث الثالث تفريغ الذمة بدفع القيمة بعد تعذر المثل
الاعتراض الأول:-
انه لو جاز للمالك المطالبة بالقيمة، و ألزم الضامن بها، فللمالك الحق في المطالبة بالقيمة مع عدم تعذر المثل، و لا قائل به.
الاعتراض الثاني:-
ان الانتقال من المثل الى القيمة أما لأنه معاوضة اختيارية، فلا يمكن التحول من المثل الى القيمة بدون رضا المالك، و ربط الجواز برضا المالك ليس تحديداً لسلطة المالك- المضمون له- على ماله، بل فيه مراعاة لجانبي المعاملة الاختيارية.
و أما اذا كان الانتقال من المثل الى القيمة معاوضة قهرية بدعوى ان الشارع حصر حق المالك- المضمون له- في القيمة بعد تعذر المثل، فذهاب سائر الخصوصيات و الفوائد من المالك ليس من عنده حتى يعلل بأن له حقاً في اسقاط ما شاء من حقه.
و أيضاً ان التركيب بين المالية و سائر الخصوصيات الموجودة في المثل ليس تركيباً انضمامياً بحيث يكون كل من الجزءين قائماً بنفسه مستقلًا عن الآخر، بل التركيب اتحادي بمعنى ان الذمة مشغولة في الواقع بشيء واحد ينحل بالتحليل العلمي الى المالية و غيرها، و في مثل ذلك ليس للمالك- المضمون له- التفرقة بأخذ البعض و رفع اليد عن البعض الآخر نعم لو كان التركيب انضمامياً مثل ان يكون المضمون كتاباً مؤلفاً من عدة أجزاء متفرقة، فللمالك في مثله الحق في ان يأخذ بعض الاجزاء و يبرئ ذمة الضامن عن البعض الآخر.
٤- ان مقتضى الجمع بين الحقين: حق الضامن، و حق المالك، هو دفع القيمة و ذلك لعدم امكان الزام الضامن للمثل، إذ المفروض تعذره، فلا موضوع وقتئذ. و لا يجوز منع المالك عن المطالبة بحقه، لوضوح ان منعه عن حقه ظلم، فالجمع بينهما يستدعي دفع القيمة بما لا يطيقه، و بذلك يرتفع كلا المحذورين، فلا يظلم المالك و لا يكلف الضامن، بما لا يطيقه لقبح التكليف بما لا يطاق[١]، و الحكم بعدم جواز مطالبة المالك بالقيمة بدلًا من المثل هو الزام الضامن بالمثل- مع فرض التعذر- تكليف بما لا يطاق، و الزام المالك على الصبر ظلم محرم بالنقل و العقل،
[١]