المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٨ - الزيدية
استقرار القيمة، و هي أمر كلي مختلف المصاديق و تعيين بعضها يحال الى زمان المطالبة، أو الأداء، أو أعلى القيم، و غيرها. فسببية التلف لاشتغال الذمة لا يقتضي تعيين قيمة يومه.
و ان الخروج عن العهدة يراعى فيه كيفية يوم الخروج عن العهدة، فكل زمان أريد فيه امتثال هذا التكليف، يراعى قدرة الضامن في ذلك الزمان، فان قدر على رد القيمي، فهو، و الا وجب عليه رد البدل الذي هو القيمة، و هي أمرٌ كلّي يتشخص كل يوم في ضمن فرد معين، فالواجب القدر المشترك[١].
الجواب:-
ان التلف انما أوجب اشتغال الذمة بالبدل المتصف بالبدلية بالفعل. و البدل الفعلي ليس سوى قيمة يوم التلف، لان القيم المفروضة في الأزمنة المتقدمة و المتأخرة كلها أبدال فرضية، بعضها لعدم تحقق شرط الضمان الذي هو شرط صيرورة القيمة بدلًا نظراً الى منافاة اتصاف الشيء بالبدلية مع كون مبدله موجوداً، و بعضها لعدم حصول زمانه الذي يعتبر في وجوده الفعلي أيضاً، و من هذا يظهر فساد وجوه سائر الاحتمالات[٢].
ثمّ ان يوم الضمان لما كان أول أزمنة دخول المضمون في ضمان الضامن، و معنى الضمان اشتغال الذمة بالقيمة معلقاً على حصول التلف، وجب مراعاة قيمة ذلك اليوم لا قيمة يوم المعلق عليه.
و لو سلم ان قاعدة السببية لم تقتضِ سوى التكليف بالخروج عن العهدة، الا ان الخروج عنها يقتضي تعيين ما يتحقق به الخروج، و هو البدل، لأن التالف لتعذر الرد به حقيقة لا بد ان يقوم مقامه شيء في الاتصاف بذلك الحكم التكليفي الذي هو الخروج.
[١] فتح القدير/ ابن همام/ ٨/ ٢٤٧
[٢] الانصاف/ المرداوي/ ٦/ ١٩٤، حاشية الروض المربع/ العنقري/ ٢/ ٣٧٤، كشاف القناع/ البهوتي/ ٤/ ١٠٨، شرح الكبير/ المقدسي/ ٥/ ٤٢٩