المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣ - المطلب الأول المعنى اللغوي للمال
تمهيد:
تعريف المال و أقسامه
قال الله تعالى في كتابه العزيز: (الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا)[١].
أخبر الله سبحانه و تعالى عن المال بأنه زينة الحياة الدنيا، فهو محور السعادة متى أخذ من مصادر مشروعة، و صرف في مواضعه المطلوبة شرعاً، و من أكبر أسباب الشقاء إذا عدل به عن الصراط السوي، و هو مدعاة الحضارة و العمران، كما أنه مجلبة الدمار و الخسران، عليه تزدحم المطامع، و به تنال المآرب. و بينما تجده مثار الفتن، و معترك النزاع إذ تراه يصارع الضغائن فيصرعها، و يستأصل الأحقاد من منابتها فيجتثها، لو لاه لاستراح القضاة من أكثر القضايا، و لأمن من العطب كثير من نفوس البرايا، لفظ ضئيل، و معنى كبير، بنيت عليه المعاملات، و تفرعت منه أكثر المخاصمات. و قد ذكر القرآن الكريم لفظ المال ستاً و ثمانين مرة. فلا بد من معرفة معناه لما يتعلق به من أحكام شرعية ينبغي العمل بها، كإخراج أموال الزكاة، و معرفة ما يثبت في الذمة بمثله، و ما يثبت بقيمته، و ما يقع فيه الربا و ما لا يقع، و غيرها من الأحكام، و قبل أن نستعرض تعريف الفقهاء للمال لتحديد المعنى الشرعي له، لا بد أن نقف على المعنى اللغوي له.
المبحث الأول: تعريف المال:
المطلب الأول: المعنى اللغوي للمال:
المال مشتق من مادة مول، يذكر و يؤنث، يقال هو المال و هي المال. و المال معروف و لا عجب في القول بأن معنى المال معروف، لأن من يقال له مثلًا: ليس لك أن تعتدي على مال غيرك، لا يسأل عن المراد بهذه الكلمة، بل يفهما على الفور، على أن صاحب لسان العرب رأى أن يزيد الأمر وضوحاً فقال: المال معروف: ما ملكته من جميع الأشياء، و جمعه أموال[٢] و يوضح ابن الأثير المراد بالمال أكثر فيقول: ( (المال في
[١] سورة الكهف/ الآية ٤٦
[٢] لسان العرب/ ابن منظور/ ٣/ ٥٥٠