المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤ - المطلب الأول المعنى اللغوي للمال
الأصل: ما يملك من الذهب و الفضة، ثمّ أطلق على كل ما يقتنى و يملك من الأعيان))[١] و أكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل، لأنها كانت أكثر أموالهم، و في المأثور: (نهى عن إضاعة المال) قيل: أراد به الحيوان. و أوضح ابن جني أصل المال من مَوِل بوزن فَرِق، ثمّ انقلبت الواو ألفاً لتحركها و انفتاح ما قبلها، فصارت مالًا، و مال الرجل يَمول، و يمال مولًا و مؤولًا إذا صار ذا مال، و امرأة ملية ذات مال، و تصغيره مُوَيل. و ما أمْوَلَهُ أي ما أكثر[٢].
و الحقيقة أن المال يطلق على معان عدة تختلف ضيقاً و اتساعاً، إذ أن منهم من خصصه بما يملك من الذهب و الفضة.
و قال آخرون: إن المال هو الثياب و المتاع و العروض. و أما من توسع، فقد عرفه بأنه: كل ما يقتنى و يملك من جميع الأشياء كما مر، و يشهد على ذلك قوله صلى الله عليه و آله و سلم: ( (يقول ابن آدم: مالي مالي. و هل لك يا ابن آدم من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت))[٣].
و بناءً على هذا، فإن المال في اللغة يشمل جميع ما يملكه الإنسان من ذهب، و فضة، و حيوان، و نبات، و أرض. أما ما لا يملكه الإنسان، فلا يسمى مالًا في اللغة، كالطير في الهواء، و السمك في الماء، و المعادن في باطن الأرض.
و يلاحظ من جميع هذه النقول إن المال في اللغة يطلق على كل ما تملكه الإنسان و حازه بالفعل، أما ما لا يملكه و لم يدخل في حيازته بالفعل، فلا يعد مالًا في اللغة، و من هنا عُلمَ سبب اختلاف العرب في إطلاق اسم المال، فكل فريق يسمي ما معه مالًا، فأهل الإبل يسمونها مالًا، و أهل النخيل يسمونها مالًا، و أهل الذهب و الفضة يسمونها مالًا، و هكذا. فالتغاير في معنى المال يأتي بناء على الغالب في عرف الناس من الأموال.
[١] النهاية/ ابن الأثير/ ٤/ ١١٤
[٢] لسان العرب/ ابن منظور/ ٣/ ٥٥٠، القاموس المحيط/ الفيروزآبادي/ فصل الميم باب اللام/ ٤/ ٥٣، تاج العروس/ الزبيدي/ ٨/ ١٢١
[٣] صحيح مسلم بشرح النووي/ كتاب الزهد/ ١٨/ ٩٤، سنن الترمذي/ الترمذي/ ٤/ ٤٩٤