المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦ - الاتجاه الأول تعريف المال عند جمهور الفقهاء
كآلات القمار و اللهو و الخمر، و ذلك بقوله:[١] ( (لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه، لأنه ليس مالًا)).
فلا يؤخذ في مقابلته المال، كالحبة و الحبتين من الحنطة، و لا يعد ما لا ينتفع به مالًا كبعض الحشرات و الحيوانات و الفضلات و الديدان لخستها، و عدم التفات نظر الشارع إلى مثلها في التقويم، و لا تثبت الملكية لأحد عليها، و لا اعتبار بما يورد في الخواص من منافعها، فإنها مع ذلك لا تعد مالًا.
و يلاحظ أن تعريف العلامة الحلي يقتضي حصر المالية في العين، و لعل عذره أن مقصوده هنا فيما يصح بيعه من الأموال فذكر الأعيان فقط، بينما في عقد الإجارة عدَّ المنفعة من الأموال و ذلك من خلال تعريفه لها بأنها ( (عقد يقتضي تمليك منفعة خاصة بعوض معلوم))[٢].
و جاء في القاعدة (٢٤٠) من كتاب القواعد و الفوائد مفهوم المال من خلال الكلام في كون المبيع مما يتمول، و ذلك بعدم صحة العقد على ما لا يتمول، لعدم الانتفاع به، كحبة الدخن لأن بذل المال في مقابلها سفه[٣]. و الظاهر أن مقياس المالية هو ما أشرت إليه سابقاً و هو ما ينتفع به منفعة محللة مقصودة عند العقلاء و الشرع.
و حدد صاحب المكاسب مفهوم المال بما ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء، محللة في الشرع، و احترز بهذا:-
أولًا: ما لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء، فليس مالًا عرفاً كالحشرات و الديدان، فإنها لا يصح عرفاً بذل المال بازائها، و نفي الفائدة عنها، و قسم عدم الانتفاع إلى ما يستند إلى خسّة الشيء كالحشرات، و إلى ما يستند إلى قلته كحبة الحنطة. و ذكر أن ما يستند إلى قلته ليس مالًا، و إن كان يصدق عليه الملك، و لذا يحرم غصبه إجماعاً[٤]
[١] القسم الثاني: ما لا يقبل النقل، و إن قبل الانتقال بغير اختيار مع وجود سببه، كالإرث، و مثل له بحق الشفعة و حق الخيار
[٢] فبعض الحقوق من الأموال لأن المال ليس من المقولات الخارجية، بل هو متقوم برغبة الناس في الشيء رغبة عقلائية، و قيام اعتبارهم على كونه مالًا، فمثلًا حق التأليف و الابتكار ذو قيمة مالية، و يترتب على ذلك أن استيلاء الغير عليه غير مشروع، و التسبب بالإضرار في ذلك يوجب الضمان
[٣]
[٤]