المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٣ - الرأي الراجح
الكفالة، فان الكفيل متعهد بنفس المكفول عنه ما دام موجوداً، و قد يعتبره في حال كونه معدوماً، كالضمان بالمعنى الاخص الذي هو عبارة عن التعهد بدين و غيره. و قد يعتبره في الشيء في حالتي وجوده و عدمه، كما في ضمان اليد، فان الغاصب متعهد لنفس المال بمقتضى قوله صلى الله عليه و آله و سلم: ( (على اليد ما أخذت حتى تؤدي))[١]. اذا علق العهدة على الشيء نفسه، لا انه متعهد ببدله، و الاعم منه، و من بدله. و هذه العهدة باقية في حالتي البقاء و التلف، و المال بنفسه في عهدته في الحالين، فلا دلالة منه ابتداء على الاشتغال بالبدل، و انما يستفاد الاشتغال به منه ثانياً و بالعرض، حيث ان الحكم بالتعهد للشيء يستلزم الخروج عن العهدة، بل و مما دل من الأدلة الأخر على لزوم تفريغ الذمة، و الخروج عن العهدة، فان فراغ الذمة باداء نفس المال لما كان متعذراً مع فرض كونه تالفاً، فلا محالة يكون الامر بالتفريغ منزلًا على دفع البدل، اذ لا مقدور سواه. و يستخرج من هذا الحكم التكليفي حكم وضعي، هو ان الضامن مشغول بالبدل، فكما ان العقل بعد ما اطلع على حكم تكليفي بوجوب الصلاة- مثلًا- ينتزع منه حكماً وضعياً، و هو ان المأمور مشغول الذمة بالصلاة، فكذلك فيما نحن فيه ينتزع من الحكم بوجوب دفع البدل حكم وضعي بل حكمان وضعيان:-
أحدهما: الاشتغال بفعل الدفع.
و الآخر الاشتغال بالمدفوع المستفاد من الحكم التكليفي بالالتزام، و لازم هذا المعنى دوران الاشتغال بالبدل مدار ذلك الامر، لكونه من لوازمه، فان كان الامر متعلقاً بدفع المثل، كان الاشتغال به، و ان كان متعلقاً بدفع القيمة كان الاشتغال بها، و ان كان بدفع المثل في حال، و دفع القيمة في حال آخر كان الاشتغال في حال الاول بالمثل، و في الثاني بالقيمة.
فان الاشتغال على هذا الوجه دائر مدار التفريغ وجوداً أو عدماً، و لازم من لوازمه، بل هو العلة لحدوثه و بقائه. و من البين ان انتفاء العلة لانتفاء المعلول، و انتفاء المطابقة يوجب انتفاء الالتزام. و بعبارة اخرى: المأمور به بأمر التفريغ هو دفع المخرج
[١]