المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠٩ - النحو الأول اختلاط المثلي بغيره، و أمكن تمييزه
الرأي الراجح:-
ان مقتضى القاعدة ان اختلاط المثلي بالأجود منه، أو الأردأ منه، أو المساوي له يعتبر تالفاً بحكم العرف، و براءة ذمة الخالط بدفع المقدار المطلوب من المخلوط انما هي من جهة ان المدفوع هو مصداق ما يطلب منه، لا لأنه عين مال المالك فليس للمالك إلزام الضامن بدفع حقه من المخلوط كما ليس له ان يطالب الخالط بتحقيق المثل المطلوب ضمن فرد معين.
فلا يخفى انه لا وجه لإجبار أي من الطرفين: المالك و الخالط، أما المالك فلأن فيه تضييعاً لحقه، اذ المفروض ان ماله كان أجود منه. و أما الخالط، فليس للمالك اجباره على دفع المثل المطلوب ضمن فرد معين.
المطلب الرابع: اختلاط المثلي بغيره:-
لو اختلط المثلي بغيره، فهو على نوعين:-
النحو الأول: اختلاط المثلي بغيره، و أمكن تمييزه:-
اذا اختلط المثلي بغيره، و أمكن تمييزه، و هو على ضربين:-
الأول: ما يمكن تمييزه بلا كلفة، و لا مشقة، كما لو خلط المثلي بغيره خلط مجاورة، بحيث يمكن التمييز بينهما بلا كلفة، و لا مشقة، كخلط الدراهم بالدنانير، فالخالط لا يضمن، و يميز حق المالك، و يدفعه له[١].
قال الأشهب[٢]: ( (فيمن خلط جوز رجل بحنطة آخر أنه لا يضمن، لأنه يقدر على التخليص بلا مضرة على الحنطة و الجوز، و كذلك خلط الجوز بالرمان، و الرمان بالأترج و التفاح، الا ان يكون خلطها يفسد احدهما، فيضمن الذي يفسد بالخلط)).
الثاني: ما يمكن تمييزه و مشقة، كما لو خلط المثلي بغيره، يشق تمييزه، كخلط الحنطة بالشعير، أو الدخن بالذرة، فالمشهور من فقهاء الشافعية، و الحنابلة، و المالكية،
[١] تذكرة الفقهاء/ العلامة الحلي/ ٢/ ٣٩١/ حجري بدون ترقيم
[٢] تذكرة الفقهاء/ العلامة الحلي/ ٢/ ٣٩١ حجري، تكملة المجموع/ المطيعي/ ١٤/ ٨٤