المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣١ - المطلب الأول القول بدفع المثل
و فصل فقهاء الامامية بين المال القيمي الذي يتيسر المثل له، و المال القيمي الذي تعذر مثله. فقد حكي عن الاسكافي، و ابن جنيد، و الطوسي، و المحقق الحلي ضمان المال القيمي، بمثله في القرض، اذا تيسر مثله. و لعل الحكم مختص بالقرض فقط.
و اختلف فقهاء الامامية في إرادة ضمان المال القيمي بمثله مطلقاً حتى مع تعذر مثله، فان اريد هذا فتكون القيمة عندهم بدلًا عن المثل حتى يتثرب عليه وجوب القيمة يوم دفعها، كما ذكروا ذلك احتمالًا في تعيين القيمة[١].
و يرد على هذا باطلاق الروايات الكثيرة في موارد كثيرة على دفع القيمة التي سيأتي ان شاء الله، أو ارادة ضمان المال القيمي بمثله، اذا تيسر المثل، فلم يكن ذلك بعيداً، نظراً الى ظاهر آية الاعتداء، و نفي الضرر، لان خصوصيات العين قد تقصد. و ان كان ظاهر كلمات هؤلاء الفقهاء اطلاق القول بضمان المال القيمي بالمثل، سواء أتعذر، أم تيسر مثله[٢].
و يرد على هذا انه خلاف الاجماع[٣].
و يلاحظ على هذا القول:
أ- ان دعوى اشتغال الذمة ببدل العين المضمونة يفتقر الى دليل، فان كان الدليل هو ان العين المضمونة قد تلفت و لا يعقل بقاؤها بعد التلف في الذمة، ففيه ان العوض مثلًا، أو قيمةً ما زال معدوماً فكيف تم ثبوته في الذمة؟
فانتقال الذمة من العين المضمونة بعد التلف الى بدل يحتاج الى دليل، و لم يوجد ما يثبت ذلك، و التشبث بالاجماع لا يجدي نفعاً، اذ يستبعد وجود اجماع قطعي في المقام، اذ لو كان الأمر كذلك لما وقع هذا النزاع و التشاح.
[١] المحلى/ ابن حزم/ ٨/ ١٤٠
[٢] المكاسب/ الشيخ الانصاري/ ٧/ ٢٢٩، رحمة الأئمة/ الدمشقي/ ٢/ ٢٥، جواهر الكلام/ النجفي/ ٣٧/ ٩٢
[٣] نظرية الاباحة عند الاصوليين و الفقهاء/ مذكور/ ٢٥٧