المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٨ - المبحث الرابع القول بحكم القرعة
و من هنا لا يمكن القول بأن الرأي الفلاني مطابق للاحتياط دون الآخر، لأن الأمر في الحقوق المالية المتصادمة يدور دائماً بين محذورين، كما في المقام حيث قد اشرت في المقام قريباً الى ان المقام يقتضي العلم الاجمالي بأن حق المالك منحصر في المثل، أو القيمة، و على الأول فإن إلزام المالك بقبول القيمة، أو إلزام الضامن بالقيمة ظلم، كما ان إلزام الضامن بالمثل في الثاني يكون ظلماً عليه، كما يكون ذلك للمالك فليس القول باشتغال الذمة في المثل أو القيمة مطابقة الاحتياط، و لا هو القدر المتيقن لدوران الأمر بين المتباينين.
فحديث براءة ذمة الضامن بدفع أحدهما المرضي للمالك غريب، لأنه ليس المقصود فعلًا مجرد تفريغ ذمة الضامن، بل المقصود اقامة العدل الإلهي بإلزام الضامن بأداء حق المالك عن اجبار الضامن بدفع ما لا يستحقه عليه.
المبحث الرابع: القول بحكم القرعة:-
ان دوران الأمر بين المثل و القيمة، و الشك بينهما و المكلف به مشتبه، هو من موارد القرعة، لأنها مرجع في كل أمر مشكل، كما ورد هذا المضمون نفسه في نصوص كثيرة[١].
فالمضمون المشتبه في المقام بين المثل، أو القيمة، فالمتعين هو القرعة، و ذلك لأن الضامن يتردد في ان فراغ ذمته بأي منهما، و بديهي أيضاً عدم علم المالك باحدهما كذلك فلا يتمكن من أخذ احدهما المعين لوضوح أنه مالك لأحدهما غير المعين، و لا وجود لغير المعين في الخارج لعدم تشخصه لكي يؤخذ به، فيقرع لأجل ان هنا علماً إجمالياً بين ملكه، و مالك الضامن، فهما مشتركان.
[١] العقد المنير/ المازندراني/ ٣/ ٢٦٧