المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٧ - المطلب الثاني القول بتخيير المالك
و مقتضى أصالة اشتغال ذمة الضامن، و تحصيل الموافقة القطعية على الضامن بدفع كلا الامرين، و حديث نفي الضرر يعين ما يرضى به المالك، فيكون حاصله تخيير المالك[١].
اعتراض:
ان جريان اصالة الاشتغال[٢]، و أصالة عدم براءة ذمة الضان بدفع ما لا يرضى به المالك المقتضي لتخييره موقوف على عدم جواز اجراء الاصل الحاكم عليهما و هو أصل البراءة عما لا يختاره الضامن.
أما جريان أصل البراءة لوجود المقتضي، و عدم المانع فيتعين وجوباً على الضامن، فيرتفع الاشتغال و لا يبقى مجال لكون المالك مخيراً بين مطالبة المثل، و مطالبة القيمة.
فجريان أصل البراءة في المقام، لوجود المقتضي، و هو الشك واضح، و ان اجراء اصل البراءة على كل صورة هي وظيفة الضامن، لانه المكلف بتفريغ ذمته عما اشتغلت به. و أما عدم المانع فلأن، ما يمكن ان يكون مانعاً هو عدم رضا المالك بما يدفع الضامن، و لكنه أما ان لا يكون معتبراً اذ ليس له الا قبول ما يجب دفعه اليه شرعاً، و لو بالاصل، أو يكون مشكوك الاعتبار فيدفع بالأصل[٣].
الاعتراض الثاني:-
ينبغي ان يعلم ان باب الضمانات من باب الحقوق، حيث تتصادم الحقوق بعضها مع البعض، و في مثله لا يوجد قدر متيقن بان تعلم ان المقدار الفلاني هو المتيقن، و ما زاد على ذلك هو المشكوك فيه.
[١] الذات: عبارة عن ماهية العين التي كانت موجودة، فتلفت، كالحنطة لها ذات تمتاز عن الشعير، و الأرز، و العدس، و غيرها
[٢] الصفات: أعني بها اللون كلون الحنطة، كالحمراء، أو منطقة معينة، كحنطة الشمال
[٣] و الخصوصية: اعني بها الخواص المرتبة على استخدام الحنطة، كأن تكون مسمنة بمقدار معين للحيوان. أو تعطي مثلًا طعماً خاصاً، فإنها آثار تترتب على استخدام الذات، و لا تصلح ان تسمى صفات، لان الصفة عبارة عن عرض قائم بالموصوف، و أما هذه فآثار و معلومات تترتب على استخدام ذات الحنطة