المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٦ - المطلب الثاني القول بتخيير المالك
باحدهما بالخصوص، أم لا، فلا يتوقف القطع بالبراءة بدفع ما يختاره المالك، و نسبة القول بالتخيير الى كل من الضامن و المالك على حد سواء[١].
الاعتراض الثاني:-
قد تقدم ان مقتضى ادلة الضمان اشغال ذمة الضامن بالجوانب المؤثرة في المالية المفسرة سابقاً. و المثل يحفظ تلك الجوانب و يعيدها الى المالك، و القيمة بدل عن تلك الجوانب. فأول ما تستغل به الذمة هو المثل بخصوصه، و مع تعذر المثل لكون الشيء قيمياً، أو مثلياً تشتغل الذمة بالقيمة، فهي أما بدل عن تلك الجوانب، أو بدل عن بدلها. فاذا شك في كون العين التالفة المضمونة مثلية أو قيمية، فحينئذ يتولد علم اجمالي باشتغال ذمة الضامن باحدهما المعين واقعاً، و المجهول ظاهراً، و من الواضح ان اجبار المالك باخذ القيمة مع استحقاقه المثل اجحاف بحقه و كذلك على الضامن، ان اجبر على ذلك.
كما ان إلزام الضامن بتحصيل المثل، حيث كانت العين قيمية ربما يكون ظلماً عليه، و كذلك ظلماً على المالك، فصورة الجهل بالمثلية، و القيمية للعين التالفة يقتضي العلم الاجمالي باشتغال ذمة الضامن باحدهما و لا نعلم بما ذا اشتغلت ذمته. و رضا المالك لا يحدد ما اشتغلت به ذمة الضامن فحديث احراز رضا المالك اجنبي عن باب الضمان.
٢- لو فرض قيام الدليل على عدم جواز اجراء الضامن من أصل البراءة عن خصوص ما لا يختاره المالك، لم يتعين الواجب عليه من المثل، أو القيمة، كأن أختار القيمة مثلًا، فلا يجري أصل البراءة عما زاد عليها من خصوصيات المثل. فيكون ارتفاع الضمان بما لا يرضى به المالك مشكوكاً فيه فيرجع الى قاعدة الاشتغال، لان المقام من دوران الأمر بين المثل و القيمة المتباينين، نظير ما لو علم في ذمته ديناً و شك في كونه لأحمد، أو حسين، فان الواجب عليه اداء الدين لكل منهما، تحصيلًا للعلم بفراغ الذمة.
[١] مصادر الحكم الشرعي/ الشيخ علي كاشف الغطاء/ ١/ ١٩٩