المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢١ - المطلب الرابع انقلاب المال القيمي الى مال قيمي آخر
المطلب الرابع: انقلاب المال القيمي الى مال قيمي آخر:-
لو صار المتقوم متقوماً آخر، ضمن الضامن قيمة أقصى القيم، كإناء صيغ منه حلي، فيجب فيه أقصى القيم: قيمة النحاس، و صنعة الإناء من نقد البلد[١].
و عين الخفيف القيمة بأنها هي قيمة وقت التلف، لاعتبار ان المال القيمي الأول قد تلف، فتجب قيمته[٢].
و الصحيح ان حق المالك منحصر في العين ما دامت باقية، و رغم التحولات الطارئة عليها، فيجب دفعها و ان حصل نقص فيها، فمع أرش نقصها، و تنقلب الى الوجود الذمي حين التلف، و تستمر الذمة مشغولة بالعين بصفتها التي تلفت عليها حين تفريغها، فحينئذ تثبت قيمة التالف وقت الأداء، أي قيمة القيمي المنقلب اليه وقت الاداء.
القانون المدني:-
فرق القانون المدني العراقي بين التغير الطارئ على المال من دون تدخل من الضامن، و بين التغير الذي كان سببه الضامن. فأعطى في الأول الخيار للمالك في ان يسترد المال عيناً مع التعويض عن الاضرار التي لحقت به، أو يتركه للضامن و يضمنه.
أما في الثاني، و هو التغير الذي كان سببه الضامن، فإنه فرق أيضاً بين التغير الذي يؤدي الى تبدل اسم المال، و التغير الذي لا يتناول الا أوصاف المال بزيادة شيء عليه من مال الضامن، فان كان الأول كان ضامناً، و بقي المال له.
و ان كان الثاني، كان المالك مخيراً بين استرداد ماله مع التعويض عن الاضرار، و اعطاه الضامن قيمة الزيادة، و بين تركه في يد الضامن، و يضمنه للمالك[٣].
و القانون المدني العراقي لم يذكر بالتفصيل انقلاب المال المثلي، و المال القيمي، و لكن في المادة (١٩٤) في الفقرة[٤] اشارة مجملة و مطلقة الى ان المال المثلي اذا انقلب
[١] المنتقى/ الباجي/ ٥/ ٢٧٧
[٢] وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ١٧/ ٣١١
[٣] آيات الأحكام/ للجزائري/ ٢٢٣
[٤] فتح العزيز/ الرافعي/ ١١/ ٢٨١، روضة الطالبين/ النووي/ ٥/ ٤، حاشية الجمل/ سليمان الجمل/ ٣/ ٧٩، تكملة المجموع/ المطيعي/ ١٤/ ٦٠