المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢٠ - المطلب الثالث انقلاب المال المثلي الى مال مثلي آخر
لأنه قد ثبت ملكه على كل واحد من المثلين، فرجع بما شاء منهما، فيكون للمالك الخيار في مطالبة الضامن بمثل أيهما شاء من السمسم، أو الشيرج، لثبوت ملكه على كل واحد منهما. و لأن كل واحد من السمسم و الشيرج مال مثلي[١].
قال البهوتي[٢]: ( (فإن تغيرت صفته، أي المغصوب، كرطب صار وقت التلف تمراً، أو سمسم صار بعد الغصب شيرجاً، ضمنه المالك للغاصب و نحوه بمثل أيهما أحب، لثبوت ملكه على كل واحد من المثلين، فان شاء ضمنه رطباً و سمسماً بحال الغصب، أو تمراً و شيرجاً اعتباراً بحالة التلف)).
و ذكر سليمان الجمل ان عبارة شرح المنهج بتخيير الضامن، فيما اذا كانت قيمة المثلين متساوية، فان كانت قيمة المثلي المنقلب إليه أكثر قيمة من المثلي الأول، ضمن الضامن المثلي المنقلب إليه. و هذا ما اتخذه البغوي[٣]. كما اذا انقلب السمسم شيرجاً، و كانت قيمة الشيرج أكثر من قيمة السمسم، ضمن شيرجاً، فالظاهر يقتضي اثبات الخلاف في التخيير، اذا كان احدهما أكثر قيمة[٤].
و الصحيح ان مقتضى القواعد المتقدمة انه اذا تلف المثلي بعد التحول الى مثلي آخر، كالسمسم الى شيرج، فلا ريب في اشتغال الذمة بالشيرج الى حين تفريغها. و لكن لو فرض ان قيمة الشيرج أقل من قيمة السمسم، وجب حين التفريغ دفع الشيرج مع التفاوت بينه و بين قيمة السمسم لأن الضامن هو سبب لهذا الضمان.
و أما مع التساوي في القيمتين، فيكفي دفع المثلي التالف، و أما مع زيادة قيمة التالف عن المثلي المضمون، أو لا، فهو للمالك من دون ان يكون للضامن شيء عليه.
[١] الموسوعة القانونية العراقية/ ١/ ٢٢٥، القانون المدني رقم( ٤٠) لسنة ١٩٥١/ ١٨٦
[٢] حاشية الجمل/ سليمان الجمل/ ٣/ ٤٧٩، حاشية البجيرمي/ البجيرمي/ ٣/ ١١٨، تكملة المجموع/ المطيعي/ ١٤/ ٦٠، روضة الطالبين/ النووي/ ٥/ ٢٤، فتح العزيز/ الرافعي/ ١١/ ٢٨١، حواشي الشيرواني و ابن قاسم العبادي/ ٦/ ٢٦
[٣] روضة الطالبين/ النووي/ ٥/ ٢٤، تكملة المجموع/ المطيعي/ ١٤/ ٦٠، حاشية الجمل/ سليمان الجمل/ ٣/ ٤٧٩، حاشية البجيرمي/ البجيرمي/ ٣/ ١١٨، فتح العزيز/ الرافعي/ ١١/ ٢٨١
[٤] حواشي الشيرواني و ابن قاسم العبادي/ ٦/ ٢١