المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٢ - الرأي الراجح
الرأي الراجح:-
ينبغي ان يعلم ان المختار في باب الضمانات- كما تقدم- ان المضمون سواء كان مثلياً أم قيمياً هو الذي يثبت في الذمة، و يستمر الى حين تفريغها، و تلفه لا يؤثر في الوجود الذمي فان الوجود الذمي الاعتباري ليس مرتبطاً بالوجود الخارجي التكويني. فبناءً على هذا لا بد من الالتزام بوجوب دفع يوم الأداء في القيمي نظراً الى ان الضامن في وقت الأداء عاجز عن دفع المضمون، فتنتقل الوظيفة الى البدل الذي هو القيمة فقط.
أما القرض فلو حدد بأنه عبارة عن تمليك العين بضمان المثل أو القيمة، كان اللازم الالتزام بقيمة يوم القرض، لأنها هي التي تشتغل بها الذمة وقت القرض[١].
و أما على المختار في معنى القرض من أنه عبارة عن تمليك العين بوفاء المثل، أو القيمة، فاللازم أيضاً وجوب دفع قيمة يوم القرض، و الوجه في ذلك ان الحكم التكليفي وجوب الوفاء فلا بد من تحديد متعلقة، و تشخيصه، و تميزه على نحو يرتفع به الإبهام اذ لو لم يحدد و يشخص لو يكن له وجود، لا ذهناً، و لا خارجاً، و لا يمكن تعليق الحكم به ضرورة لزوم إحراز الموضوع، لثبوت الحكم المتعلق هنا الوفاء فعل المقترض، و هو لا يتشخص الا بعد تحديد و تميز متعلقه، و هو القيمة في القيمي، فعليه حين ثبوت وجوب الوفاء، لا بد من تحديد القيمة التي يجب دفعها وفاءً للقرض، و ليس الا قيمة يوم القرض.
لأن سائر القيم غير معلومة، و غير محددة، كما ان ترجيح بعضها على البعض بلا وجه، فمقتضى وجوب الوفاء من حين القرض لزوم تشخيص القيمة التي يجب دفعها على المقترض. و هذا الوجوب نظير وجوب نفقة الابن على الأب، أو العكس، فإنه لا تشتغل ذمة من يجب عليه الانفاق، و لكنه مطالب بهذا الإنفاق، و ان لم تشتغل ذمته بالمال.
[١] مهذب الأحكام/ السيد السبزواري/ ٢١/ ٣٧