المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٢ - الرأي المختار
نعم انما يمتنع ابتداء التكليف باداء المثل فعلًا عند التعذر، كما انه يمتنع ذلك بالتعذر بعد التمكن، و ذلك لا ينافي في شغل ذمة الغاصب، أو الضامن بالمثل ابتداءً، كما لا ينافيه استلامة. فقيام الدليل على ضمان المثلي بمثله لم يفرق في ذلك بين المتمكن منه ابتداء، ثمّ اعوز، و بين غيره الا في تعيين اداء المثل فعلا و عدمه، فان الدليل لم يتمكن منه ابتداء غير مكلفاً حينئذ بالاداء فعلًا بل يبقى المثل في ذمته مراعى الى حين التمكن، ما لم يطالب به المالك. بخلاف من يتمكن منه. كما ان دعوى صيرورة المثلي قيمياً عند التعذر واضحة المنع، اذ المثلي لا يتغير بتعذر المثل و ألزم عدم وجوب دفعه لو تمكن منه بعد ذلك قبل الاداء، لثبوت القيمة حينئذ في الذمة، و لا أظن القائل بصيرورته يلتزم هذا الحكم، لوضوح ضعفه.
فالمتجه ثبوت المثل في ذمة الضامن- على كل حال- و تعذر ادائه حال التلف لا يقتضي بعدم ثبوته في الذمة، فان عدم التمكن من وفاء الدين لا يقتضي عدم ثبوته في الذمة، إضافة الى انه لم يتطرق أحد الى هذا التفصيل في باب القرض. فان التمكن من المثل ليس بشرط لثبوته في الذمة ابتداء[١].
قال البلاغي[٢]: ( (يثبت المثل في الذمة حتى لو كان معدوماً أو متعذراً حين التلف، أو في زمان بعده رعاية لنوع المالكين في الأغراض المذكورة، اذا اختاروا الصبر الى أوان حصوله. فالوجه الذي اقتضى ثبوته حال وجوده لم يرتفع باعتبار النوع حال عدمه، و لا يمكن عدم الكلي في وقت من الأوقات من ثبوته في الذمة)).
الرأي المختار:-
الذي ينبغي ان يقال: ان دفع القيمة، أو المثل ليس الا محاولة من الضامن لتفريغ ذمته المشتغلة بالعين، و ذلك لأن مفاد أدلة الضمان ليس الا كون العين المضمونة في الذمة. و ان اشتغال الذمة بالعين غير مرتبط بالوجود الخارجي، فلو قيل: ان التلف يوجد استقرار البدل في الذمة فلا بد من الاستناد الى دليل. فالعين تستمر في الذمة من
[١]
[٢]