المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٥ - الصورة الثانية زيادة ثمن المثل لزيادة شخصية
مع ان المثل عندئذ لا يساوي المثلي في المالية، صدقت مع زيادة القيمة السوقية أيضاً بالأولوية.
و استشكل السيد الخوئي على الإجماع على أنه ليس تعبدياً و كاشفاً، و أما النصوص فعدم تماميتها، أما من حيث السند، و أما من حيث الدلالة، و أما الفتوى، فلا اعتبار بها.
و أما الفحوى، فلأن الكلام ليس في صدق المماثلة، و عدم صدقها، لكي نتمسك في ذلك بالفحوى، بل محل البحث انما هو لزوم شراء المثل بالقيمة العالية، و عدم لزوم شرائه بذلك، و قد عرف لزومه من ناحية السيرة[١].
فالراجح انه لا مجال للتردد و التوقف لانتفاء الضرر الذي هو منشأ له، بل المتجه فيها هو وجوب الشراء قضاء لحق عدل الإسلام، و قواعده السليمة عن المعارض و السيرة.
الصورة الثانية: زيادة ثمن المثل لزيادة شخصية:-
و هي زيادة قيمة المثل لعدم وجوده حين المطالبة الا عند من يدفعه بأضعاف قيمته، بحيث يعد بذل المال بإزائه ضرراً، عرفاً لقاعدة نفي الضرر الحاكمة على كافة القواعد، و الخروج عنها في خصوص مسألة رد العين المغصوبة للإجماع[٢].
و أما دعوى مقايسة رد المثل برد المثلي ففاسدة، و ذلك لعدم مشابهة رد المثل بأضعاف قيمته في هذه الصورة، للزيادة الشخصية، كما في صورة رد العين المغصوبة، و ان استلزم ضرره باضعاف قيمتها، فان ذلك لأجل رعاية العلاقة الخاصة بين المالك و الذات المملوكة، كما يقتضيه الحديث: ( (على اليد ما أخذت حتى تؤدي))[٣]. و قول الامام موسى الكاظم عليه السلام: ( (المغصوب كله مردود))[٤]. و أما المثل فلا علاقة للمالك معه، و لا تعدي فيه، و لئن أوجب العدل مراعاته في الغرامة، فلا يوجبه
[١] حاشية البجيرمي/ البجيرمي/ ٣/ ١١٨
[٢] حلية العلماء/ القفال/ ٥/ ٢١٤، فتح العزيز/ الرافعي/ ١١/ ٢٨٢، روضة الطالبين/ النووي/ ٥/ ٢٥، الأشباه و النظائر/ السيوطي/ ٢٠٨
[٣] حلية العلماء/ القفال/ ٥/ ٢١٤
[٤] م. الإرشاد/ ابن المقري/ بدون ترقيم