المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٧ - الصورة الثانية زيادة ثمن المثل لزيادة شخصية
الجواب:
ان ادلة نفي الضرر مسوقة لرفع التكاليف الضرورية، سواء أ كان التكليف أصلياً، أم كان مقدمياً، فلا يحكم بوجوب الصلاة قائماً على من يقدر على القيام، و لكن كان القيام عليه ضررياً، و كذلك لا يحكم بوجوب الحج على من يقدر على الإتيان بمناسك الحج و لكن كانت مقدماته ضررية. فأدلة نفي الضرر ترفع وجوب المقدمة بناء على وجوب المقدمة شرعاً. أما بناء على وجوب المقدمة عقلًا، فإن أدلة نفي الضرر إنما هي تنفي الحكم الناشئ من قبله الضرر، فكل حكم ضرري مرتفع في الشريعة سواء أ كان الحكم بنفسه ضررياً أم كان الضرر ناشئاً من قبله. فوجوب المقدمة و ان كان عقلياً، الا انه اذا كان ضررياً كان مشمولًا بأدلة نفي الضرر بداهة ان الضرر هنا إنما نشأ من قبل حكم الشارع بوجوب ذي في المقدمة[١].
فالراجح انه لا يجب شراء المثل، لزيادة قيمته، لزيادة شخصية لأدلة نفي الضرر.
زيادة و نقصان قيمة المثل عن المثلي في القانون المدني:-
أوضح القانون المدني العراقي في مورد القرض ان المثل اذا نقص، أو زاد قيمته عن المثلي، وجب رد المثل، و لا عبرة بالزيادة و النقصان مطلقاً من غير تفصيل بين كون الزيادة حاصلة من جهة السوق و الرواج، و بين ما كانت الزيادة لمطالبة من عنده المثل بالزيادة، فقد جاء في المادة (٦٩٠): ( (اذا وقع القرض على شيء من المكيلات، أو الموزونات، أو المسكوكات، أو الورق النقدي، فرخصت أسعارها، أو غلت، فعلى المستقرض رد مثلها، و لا عبرة برخصها، و غلائها))[٢].
و خلال المقارنة نلاحظ دقة و تفصيل الفقه الاسلامي، و العمق الفكري في مجال الوقائع الحياتية عن القانون المدني.
[١] تذكرة الفقهاء/ العلامة الحلي/ ٢/ ٣٨٠، حجري، جامع المقاصد/ الكركي/ ٢/ ٧٩
[٢] تذكرة الفقهاء/ العلامة الحلي/ ٢/ ٣٨٠