المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٥ - المطلب الثاني الأصل في الضمان القيمة
الجواب:
لما كان تحصيل المثل بالقيمة قد يحتاج الى تحمل مشقة، أو أذى، لاجل حصول خصوصية أتلفها الضامن، كان على الضامن ان يؤدي اليه مثل ما أتلفه.
و يلاحظ عليه:
أ- ان دعوى اشتغال الذمة بالمثل بعد تلف العين يفتقر الى دليل، و اشتمال المثل على المالية و الصفات التي كانت في العين وحدها لا يقتضي اشتغال الذمة، بالمثل، و قد علمت مقتضى الحديث الشريف: ( (على اليد ما اخذت حتى تؤدي))[١]. كون العين بنفسها، و بما لها من الصفات و الخصوصيات، تصبح في ذمة المستولي عليها.
و ما افاد الشيخ الانصاري من وجوب مراعاة حق المالك المضمون له انما يقتضي مراعاة ذلك حين الاداء وقت تفريغ الذمة. و معلوم ان هذه المراعاة تتحقق حين الاداء على القول باشتغال الذمة بالعين الى حين محاولة التفريغ، و كذلك على القول بانتقال الذمة من العين الى المثل، فمجرد وجوب مراعاة حق المضمون له- المالك- ذاتاً و صفةً كما هو مقتضى قاعدة العدل و الانصاف وحده لا يقتضي اشتغال الذمة بالمثل.
ب- ان اشتغال الذمة حكم وضعي، و مقتضى الاطلاقات في باب الضمانات و المغصوبات، و الامانات المفرط فيها، وجوب تدارك حق المالك، و عدم تضييعه عيناً و صفة، و ليس في الادلة ما يقتضي اشتغال الذمة بالمثل.
و الحاصل ان انتقال الذمة من العين الى المثل دعوى زائدة على اصل وجوب مراعاة حق المضمون له ينبغي اقامة البرهان عليه، و ليس فيما افاده ما يقتضيه.
المطلب الثاني: الأصل في الضمان القيمة:
ذهب بعض فقهاء الظاهرية و سفيان الثوري: على ان الاصل في الضمان القيمة في جميع الاموال سواء كانت مثلية، أو قيمية عند تعذر رد العين، لان حق المالك في
[١] المحلى/ ابن حزم/ ٨/ ١٤٠