المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٨ - الاعتراض الثاني
الا ان هذا القول ترد عليه الاعتراضات التالية:-
الاعتراض الأول:-
ان المقام من قبيل دوران الامر بين الأقل و الأكثر على القول بالبراءة فيه، لأن ثبوت المالية فيها في ذمة الضامن مقطوع، و ثبوت تعيينها بالمماثلة من حيث الحقيقة و الخصوصيات مشكوك فيه، و الاصل عدم التعيين فيتعين دفع القيمة.
و بعبارة أخرى ان القيمة أو المالية مقطوعة الثبوت في ذمة الضامن، و الخصوصيات، و الصفات الحقيقية المماثلة للمال المثلي مشكوكة التعيين في الذمة. فالأصل عدم تعيينها في الذمة على القول بالبراءة عند التردد بين الأقل و الأكثر، فيتعين دفع القيمة[١].
و يلاحظ ان ما جاء في الاعتراض، و ان كان قوياً، الا انه يستند على القول بالبراءة مع دوران الامر بين الاقل و الاكثر، فالاعتراض يعتبر مبنائي، و هو لا يستحق ان يوسم بالاعتراض حسب ميزان العلم.
الاعتراض الثاني:-
ان الجمع بين فرض دوران الامر بين الاقل و الأكثر، و بين دوران الامر بين التعيين و التخيير على معقولية التخيير بين الاقل و الاكثر قد منعه المحققون في علم الاصول، لانه بعد تحقق الأقل تحصل البراءة، فلا تصل النوبة الى دعوى وجوب الزائد[٢].
فالجمع بين عنوان دوران الامر بين الأقل و الأكثر من جهة، و عنوان دوران الأمر بين التعيين و التخيير لا يمكن المساعدة عليه.
[١] مجموعة الاحكام العدلية/ السنة( السادسة)/ العدد الأول/ مطبعة الادارة المحلية/ بغداد/ رقم القرار( ٢٦٥)/ ١٩٧٤/ ص ٧٨، مجموعة الاحكام العدلية/ سنة( ١٢)/ المجلد( ٤٤)/ مطبعة وزارة العدل/ بغداد/ رقم القرار( ٨٤٤)/ ١٩٨١/ ص ٤٤، قضاء محكمة التمييز/ المجلد الثاني/ مطبعة الادارة المحلية/ بغداد/ ١٩٦٨/ رقم القرار( ١٢٥٦)/ ١٩٦٤، ص ٣١
[٢] محاضرات في القانون المدني العراقي/ منير القاضي/ ١٤، موسوعة القضاء و الفقه/ الفكهاني/ ١٦/ ٢٤٥