المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٤٢ - القول الثالث - ان الشفيع يأخذ المشفوع فيه بقيمته من الثمن،
فكان بمنزلة الغاصب عند تعذر رد العين برد المثل فيما له مثل، و القيمة في المال القيمي[١].
اعتراض:-
ليست المشكلة في كيفية التخلص من حق المشتري حتى يحاول الفقيه طرح الحلول التي يمكن تعدها لأجل الحل، و أنما المشكلة هي أنه ليس بأيدينا اطلاق، أو عموم ناظر الى جانب الثمن حتى يمكن التمسك به لإثبات الشفعة فيما اذا كان الثمن مثلياً أو قيمياً.
القول الثالث:- ان الشفيع يأخذ المشفوع فيه بقيمته من الثمن،
و هو مذهب أهل المدينة[٢].
و دليلهم على ذلك:-
أولًا: دفع الضرر عن الجانبين واجب، و انما يندفع الضرر عن المشفوع منه ( (البائع)) بوصول قيمة ملكه اليه[٣].
اعتراض:-
ما جاء في الدليل من كلام هو طريق دفع الضرر بعد فرض ثبوت الشفعة فيما اذا كان الثمن قيمياً، بينما الخصم يطالبه بدليل على صحة ثبوت الشفعة فيما اذا كان الثمن قيمياً، فجاء في الدليل لا يفي بدفع المحذور المتمثل في دعوى ثبوت الشفعة فيما اذا كان الثمن قيمياً مع عدم الدليل عليه.
ثانياً: ان المشفوع فيه مضمون بنفسه، او بما يقابله من المسمى، و في حالة بيع المشفوع فيه بالمال القيمي يتعذر ايجاب المسمى في حق الشفيع، لأنه لا مثل له من جنسه، لذلك يجب الرجوع إلى الضمان الأصلي، و هو قيمة المشفوع فيه بنفسه[٤]
[١] مهذب الأحكام/ السيد السبزواري/ ١٨/ ١٨٦، مختلف الشيعة/ العلامة الحلي/ ٢/ ١٢٦
[٢] مسائل الخلاف/ الشيخ الطوسي/ ١/ ٢٦٣
[٣] المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٥٠٥، البحر الزخار/ المرتضى/ ٤/ ١٤، مختلف الشيعة/ العلامة الحلي/ ٢/ ١٢٦/ الشفعة/ عبد السلام الديلمي/ ٣١٥
[٤] البدائع و الصنائع/ الكاساني/ ٥/ ٢٦، المبسوط/ السرخسي/ ١٤/ ١٢٨، بداية المجتهد/ ابن رشد الحفيد/ ٢/ ١٩٥، شرح الخرشي/ الخرشي/ ٦/ ١٦٥، الوجيز/ الغزالي/ ١/ ٢١٧، مغني المحتاج/ الشربيني/ ٢/ ٣٠١، المغني/ ابن قدامة/ ٥/ ٥٠٥، كشف القناع/ البهوتي/ ٤/ ٣٩١، البحر الزخار/ المرتضى/ ٤/ ١٤، المحلى/ ابن حزم/ ٩/ ٩٤، السرائر/ ابن ادريس/ ٢/ بدون ترقيم حجري، مختلف الشيعة/ العلامة الحلي/ ٢/ ١٢٦، مهذب الاحكام/ السيد السبزواري/ ١٨/ ١٨٦