المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٠ - أولا الأدلة النقلية
نعم ربما يصح- عدم الانجبار بالشهرة- في الشهرة الفتوائية، لان المدار فيها ما يستفاد من النص، و فيهم شخص ليس بحجة على فهم شخص آخر.
و أما ما أوردوه من ان الشهرة غير جابرة لضعف السند، و ان الذين استدلوا به ربما لوجه آخر كالسيرة، و ذكروه استئناساً، فيمكن الجواب عنه:
أ- ان موضوع حجية الحديث لا يقتصر على صحة سنده، بل يكفي في الحجية وثاقة الصدور، و بمثل هذه الشهرة يتم موضوعها. جاء في مصادر الحكم الشرعي: ( (كان الحديث المذكور حجة عند فقهائنا باعتبار عمل القدماء من اصحابنا به، لأن عمل المشهور من القدماء يوجب الوثوق بصدوره))[١].
ب- ان وجود دليل آخر، كالسيرة لا ينفي عن الحديث دليليته. و عدم كونه دليلًا عند فقيه لا يلزم منه عدمه واقعاً، أو عند من ثبت لديه كونه دليلًا.
ج- بعيد ان يذكر الفقيه ما يستأنس به على دعواه، و يهمل ما عدهُ دليلًا.
دلالة الحديث:
ان دلالة الحديث هو وجوب اداء العين مع بقائها.
اعتراض: ان الاستدلال بالحديث على وجوب اداء العين مع البقاء فيه نظر، و ذلك لأجل تقدير الاداء و الرد، و هو غير معلوم، بجواز تقدير الحفظ و نحوه، فيكون معنى الحديث: يجب على ذي اليد حفظ ما اخذت الى زمان أدائه، أو لأجل قوله: ( (حتى تؤدي))، و لا دلالة له أيضاً، لان وجوب الحفظ مثلًا الى زمان الاداء لا يدل على وجوب الاداء، كما اذا قال الشارع: عليك بقصر الصلاة في السفر حتى تدخل الوطن، فانه لا يدل على وجوب دخول الوطن، فيظهر عدم تمامية الاحتجاج به على وجوب اداء العين.
الجواب: أجاب النراقي: ان استدلال الفقهاء، و احتجاجهم، و فهمهم على الضمان خلفاً بعد السلف من هذا الحديث دليل على ذلك، ان المتبادر من تركيب الحديث إثبات الضمان[٢]
[١]
[٢]