المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٧ - أ - الآيات القرآنية
الجريمة، و انشاء مجتمع عادل محافظ على الحقوق و الحدود، فلذلك عبر عن الجزاء بالاعتداء.
فالمماثلة انما يقصد بها تحمل المسئولية، و ليس للآية نظر الى الجانب المالي، أو خصوصيات المال من أوصاف و صفات حتى يستدل فيها بالمقام.
ج- ان محل البحث هو تحديد ما تشتغل به ذمة المعتدي من عين، أو مثل، أو قيمة، ما يتعلق به الحكم التكليفي حين تفريغ الذمة.
أما الآية الكريمة مناظرة الى وظيفة المعتدى عليه، و هو عكس ما نحن فيه.
د- ان الآية ليست في مقام اثبات الالزام، فانه لا يجب على المعتدى عليه الاقتصاص، بل له العفو، و هو أقرب الى التقوى، و الكلام هو في إثبات الالزام على المعتدي، أي الضامن، و فيما تشتغل به ذمته، و هو الحكم الوضعي، بينما الآية الكريمة ناظرة الى التكليف.
ه- ان الآية أخص من المدعى، فان المقصود اثبات الضمان، سواء كان الضامن متعدياً، أو غير متعد بأن اشتغلت ذمته سهواً، كمن أتلف مال الغير بدون قصد.
و الآية الكريمة لو دلت على اشتغال الذمة بالمثل، فانها تدل عليه حالة الاعتداء عند القصد فقط.
٢- أستدل بقوله تعالى: ( (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ))[١]. ان الاصل في الضمان المثل و ذلك، لأن منفعة الشيء قد تكون مقصودة عند العقلاء[٢].
قال الطبرسي[٣]: ( (فالذي عليه معظم أهل العلم أن المماثلة معتبرة في الخلقة)) و يرد على الاستدلال بهذهِ الآية ما يأتي:-
[١] فتح العلام/ القونجي/ ٢/ ٥٥، المحلى/ ابن حزم/ ٨/ ١٤٢
[٢] المحلى/ ابن حزم/ ٨/ ١٤٢
[٣] المكاسب/ الشيخ الأنصاري/ ٧/ ٢٢٢، فتح المعين/ ابو سعود/ ٣/ ٣١٢، كشف الاسرار/ البخاري/ ١/ ١٦٨/ الشرح الكبير/ المقدسي/ ٥/ ٤٢٨، حاشية الجمل/ سليمان الجمل/ ٣/ ٤٧٧، اعانة الطالبين/ البكري/ ٣/ ١٣٨