المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١ - أدلة جمهور الفقهاء على مالية المنافع
و يلاحظ أن هذا الاستدلال يتم في أن كل ما يبذل في مقابله مال فهو مال، و لا يمكن الالتزام بذلك، فإن عقد تصالح و تنازل و ريث الدم عن القصاص لقاء الدية عقد قد بذل المال بإزائه، و ليس مالًا[١].
٤- شهد العرف أن المنافع أموال في عقد الإجارة، فلو لم تكن المنافع بمنزلة الأعيان لما صح إبرام العقد على المنافع في الإجارة. فصارت المنافع مما يجري فيه البذل و المنع، و هو دليل على ماليتها[٢].
و يرد عليه الملاحظة السابقة نفسها، فجعل كل ما يبذل بإزائه المال فهو مال، و هو غير سليم، و لا يمكن الالتزام بذلك، لما تقدم في الدليل السابق.
و قد ذكر صاحب كشف الأسرار مفصلًا أدلة الجمهور على مالية المنافع
بدليل الحقيقة و العرف و الحكم بقوله[٣]: ( (أما الحقيقة، فلأن المال غير الآدمي خلق لمصالح الآدمي، و المنافع منا أو من غيرنا بهذه الصفة، و كيف لا و المصلحة في التحقيق تقوم بمنافع الأشياء لا بذواتها، و الذوات تصير متقومة و مالًا بمنافعها، إذ كل شيء لا منفعة فيه لا يكون مالًا، فكيف يسقط حق المالية و التقوم عنها. و أما العرف فلأن الأسواق إنما تقوم بالمنافع و الأعيان جميعها، فإن الحجر و الخانات إنما بنيت للتجارة، و قد يستأجر المرء جملة، و يؤجر متفرقا لابتغاء الربح، كما يشتري جملة و يبيع متفرقاً. أما الحكم فلأنها في الشرع عدت أموالًا متقومة حتى صلحت مهراً و ورد العقد عليها و ضمنت بالمال في العقود الصحيحة و الفاسدة بالإجماع. و العقد لا يجعل ما ليس بمال مالًا و لا ما ليس بمتقوم متقوماً)).
و يرد على ما استدل به صاحب كشف الأسرار بما يأتي:-
١- أنه خلط بين صفات العين و منافعها.
٢- أن الظاهر من كلامه: مقياس المالية أن يكون الشيء فيه منفعة للبشرية، و لكن ما ذا يعني بذلك؟
[١]
[٢]
[٣]