المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧ - أهمية البحث
فترة إعداد أطروحة جامعية و يحتاج إلى مجلدات، لذلك رأيت من المناسب أن اعرض الموضوع من خلال نظرية متماسكة الأسس واضحة المعالم، تلم شتات الموضوع في قواعد عامة و أحكام كلية تجمع أصول المسائل كأداء المثل عن المثلي و القيمة عن القيمي و هذا وجه في اختيار الموضوع.
و أما الوجه الثاني فهو أن كثيراً من فقهاء القانون و من تابعهم من الباحثين ما زالوا يروجون لفكرة أن الفقه الإسلامي ليس له عناية بالنظريات و لا المبادئ العامة بالأخص فيما يتصل بالمسئولية المدنية، و أنه فقه حوادث جزئية و وقائع عملية و مسائل افتراضية. و هذا لم يكن عيباً بل يعد مزية و ليس هو أمارة على القصور.
إن إبراز نظرية في الفقه الإسلامي يسهم في إبراز المنهج العملي و التفكير المنطقي الذي جرى عليه الفقهاء المسلمون و هو يكشف- في الوقت عينه- عن شمولية هذا الفقه و حيويته.
إن عنوان المال المثلي و المال القيمي مبني على انقسام المال إلى قسمين، و طبيعة الحال ينحصر البحث في الأموال التي تقبل القسمة، و أما الأموال التي لا تكون إلّا من قسم واحد و هي المنافع فإنها لا تكون إلّا أموالًا قيمية تخرج عن موضوع الرسالة، فالمنافع المستوفاة و المتلفة و التي تقع المعاوضة عليها تخرج عن البحث لأنها لا تكون إلّا أموالًا قيمية.
هذا إذا أعدّت المنافع أموالًا كما عليه جمهور الفقهاء، و أما إذا سلبت عنوان المالية كما هو المشهور عند فقهاء الحنفية فخروجها عن موضوع الرسالة واضح، إذ هي ليست أموالًا كما سيأتي توضيح ذلك.
و قد استقريت أبواب الفقه الإسلامي لأبين الأحكام و الفتاوى التي صدرت من قبل فقهاء المسلمين القائمة على أساس تقسيم المال إلى مثلي و قيمي.
و شملت النظرية قسم المعاملات في أكثر من باب من أبواب الفقه الإسلامي، و إن كان أهم مصب من مسائل نظرية المال المثلي و المال القيمي هو الضمان لما يتوجب على الضامن في إبراء ذمته أو المقرض عند الوفاء.