المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٣ - أ - الآيات القرآنية
معصوم لا يترك الأمر بالمعروف، و لا النهي عن المنكر. و معلوم ان مجرد الغرامة لا يكفي فإنها تعوض المال التالف، و أما التعدي في الحكم التكليفي الذي هو مخالفة شرعية فيبقى على حاله، فقد وردت حرمة مال المسلم كحرمة دمه.
ب- ان الصحاف المصنوعة في ذلك الزمان أموال قيمية، لانها مصنوعات يدوية، كما التزم بذلك الفقهاء، فالحكم بالقصعة مكان القصعة لا يؤيد القول باشتغال الذمة بالمثل بوجه، بل من باب العقوبة، لان القصعة الثانية قيمية.
ج- ان في بعض الروايات المتقدمة في القصعة التعبير بالكفارة حيث سألت عائشة: ما كفارة ... إلى آخره)).
و معلوم ان التعبير بالكفارة انما يأتي في غير الغرامات المالية.
و أما ما جاءت في كلمات بعض الفقهاء من ان ما في بيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم من أمواله، فلا يمكن الاستدلال بالرواية، فلا شاهد فيها، فالمتعارف الآن، و كذلك في العصور السابقة- كما يظهر من قصة تزويج فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من علي بن ابي طالب عليه السلام- ان الزوجة مالكة للأثاث غالباً تشتريه بمهرها. فما قيل في هذه الرواية من الاستدلال على ان الأصل في الضمان المثل، و ما قيل من اعتراض عليها، لا يخلو من نظر.
٢- رواية حسن القضاء للإبل جاء في البخاري: ( (حدثنا مسدد، عن يحيى، عن سفيان. قال حدثني سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ان رجلًا أتى النبي صلى الله عليه و آله و سلم يتقاضاه بعيراً، فقال رسول الله: اعطوه. فقالوا ما نجد الا سناً أفضل من سنه. فقال الرجل: أوفيتني أوفاك الله. فقال رسول الله: أعطوه فان من خيار الناس احسنهم قضاءً))[١]. فالاصل في الضمان المثل.
و يرد على الاستدلال بها الحديث: بان دفع البعير- عوضاً عن البعير- أجنبي عن محل البحث، و الوجه في ذلك ان الحيوانات على الاطلاق قيمية، و ان أمكن إطلاق المثل على بعض الحيوانات من باب المسامحة، أو باب التقريب. فيوجه بأنه اما من باب
[١] و أوضح البخاري: بأن حديث أنس أصح و في بعض طرقه زينب. و ذكر أبو محمد المنذري في الحواشي: ان مرسلة القصعة أم سلمة. و روى النسائي من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، عن أم سلمة أنها أتت بطعام في صحفة الى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه، فجاءت عائشة متزرة بكساء، و معها فهر ففلقت الصحفة))