المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦١ - المبحث الثاني القول بدفع القيمة
فالمقام من قبيل دوران الامر بين الأقل و الأكثر، لأن اشتغال الذمة بالجهة المشتركة معلوم، أي المالية، و اشتغالها بغير ذلك من الخصوصيات و الصفات مشكوك فيه. و المرجع في امثال هذا هو البراءة. فلا يجب على الضامن الا اداء القيمة الا اذا رضي باداء المثل، فيكون الضامن مخيراً بين اداء القيمة و اداء المثل[١].
و يعترض عليه بما يلي:
أولًا: انما جاء في الدليل على الغاء الجانب الصنفي للعين التالفة أي الصفات المؤثرة في رغبة العقلاء في اقتنائها، كالغاء الخصوصية الشخصية للعين، و هذا هدم لقاعدة دفع المثل للمثلي، اذ قد تقدم ابتناؤها على لزوم الاحتفاظ بالجانب المالي، و الصفات المؤثرة في المالية للعين، و عدم تضيعها على المالك بالعدول عن المثل الى القيمة، و ان كانت القيمة، عوضاً عن المالية و الصفات للعين التالفة، فالدليل لا يتلائم مع محل البحث، و هو تردد المال بين المثلية و القيمية، لابتناء هذا البحث على دفع المثل في المثلي، و القيمة في القيمي المبني على لزوم الاحتفاظ بالجانب المالي، و جانب الصفات المؤثرة في رغبة العقلاء، و طرح الجانب الشخصي للعين غير المؤثرة في المالية فقط. فمقتضى لزوم دفع المثل في المثلي الاحتفاظ بهذا الجوانب التي يمكن ان نعبر عنها بالجوانب المؤثرة في المالية زائداً على نفس المالية.
فلو دار الأمر بين ان العين التالفة المضمونة مثلية فالواجب الاحتفاظ على المالية و الجوانب المؤثرة فيها، أو قيمية فلا يجب الاحتفاظ الى على المالية وحدها، فيكون ذلك من دوران الأمر بين المتباينين، و المتجه في مثله الاحتياط.
ثانياً: لو تنزلت بان المقام من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، فيمكن ان ندعي أنه ليس من الأقل أو الأكثر الا الاستقلاليين، حيث يكون للأقل وجود مستقل بحده ضمن الأكثر كالدينار ضمن الدينارين- الذي هو مورد البراءة- بل هو من الاقل و الاكثر الارتباطيين، حيث ليس للأقل وجود مستقل بحدة ضمن الاكثر، كركعتين ضمن أربع ركعات، فالركعتان المنفصلتان تمتازان عن الركعتين ضمن الاربعة، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
[١] دليل الفقه/ الميلاني/ ٢/ ١٤١