المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٤ - الإمامية
الصادق عليه السلام علّق الضمان بيوم المخالفة، و قدر مالية المضمون بها، فبناء على ذلك، فان الضمان بقيمة ذلك اليوم.
الاعتراض الثاني:-
أنه لا معنى لجعل الظرف متعلقاً بلفظ ( (نعم)) من جهة قيامه مقام الفعل، ضرورة ان ذلك يقتضي الحكم بضمان القيمة من يوم الضمان، مع أنه واضح البطلان، لأن الضمان لا يتعلق بالقيمة قبل تلف العين، اذ الانقلاب الى القيمة انما يكون بعد تلفها.
الوجه الثاني:-
ان الظرف، و هو لفظ ( (يوم)) قيد كلمة ( (قيمة))، و تقريب ذلك بما يلي:-
١- ان يكون الظرف متعلقاً، بكلمة ( (قيمة)) بدعوى أنها، و ان لم تكن معنى حدثياً، و لكن فيه شائبة الحدثية لأنها ليست من الجوامد المحضة حتى لا يصح تعلق الظرف بها، و عليه فينون لفظ ( (بغل)) على الجر باضافة القيمة اليه. كما اختاره الشيخ الأنصاري[١]. و يؤيد هذا التقريب أن لفظ ( (البغل)) في نسخة الوافي، و في بعض نسخ التهذيب محلى بلام التعريف، و حينئذ فلا يصلح للإضافة الى ما بعده[٢].
فمفاد الرواية هو ان الثابت على الغاصب إنما هو قيمة يوم المخالفة، فتدل على ضمان المغصوب بقيمة يوم الغصب.
اعتراض:
إنه كما يحتمل ما تقدم، كذلك يحتمل أيضاً تعلق الظرف ب ( (نعم)) القائمة مقام الفعل المدلول عليه بالسؤال، فكأنه قال عليه السلام: يلزمك يوم المخالفة قيمة ( (بغل)) فلا يدل على المطلوب، و دعوى ظهور الرواية في الوجه الأول كدعوى ظهورها في الوجه الثاني، لا شاهد عليها، بل الانصاف أنه لا تطمئن النفس بظهور أحد الاحتمالين على وجه يكون حجة على المطلوب[٣]. مضافاً الى احتمال ورود القيد بيوم المخالفة في الرواية، أي يوم الغصب لمساواة قيمة يوم الغصب لقيمة يوم التلف في المدة القليلة، فلا يكون
[١] حاشية على كفاية الطالب الرياني/ العدوي/ ٢/ ٢٢٦، المنتقى/ الباجي/ ٥/ ٢٧٤، قوانين الاحكام الشرعية/ ابن جزي/ ٣٥٨
[٢] المدونة الكبرى/ مالك بن أنس/ ٥/ ٣٥٣
[٣] السيل الجرار/ الشوكاني/ ٣/ ٣٦١