صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧٦ - الشرط الأول الجماعة
وذلك لأنّ روايات «من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فقد أدرك الجمعة» لسانها لسان تنزيل الركعة جماعةً مع الإمام منزلة جماعة الركعتين معه، فلا تكون معارضة لما دلّ على شرطيّة الجماعة في الجمعة مطلقاً بكلّ أجزائها حتّى الخطبتين، بل تدلّ بلسانها الحاكم على أنّ من أدرك ركعة مع الإمام فكأنّه أدرك مع الإمام الجمعة بكلّ أجزائها حتّى خطبتيها.
المسألة الثالثة: هل يشترط في إدراك الجمعة مع الإمام لمن يدرك الركعة الأولى إدراك الركعة الثانية مع الإمام قبل الركوع، أم يصحّ مطلقاً وإن أدركها حين الركوع ما لم يرفع رأسه من الركوع؟
مقتضى إطلاق الأدلّة الواردة في صلاة الجماعة الدالّة على أنّ من أدرك الإمام وهو في ركوعه فقد أدرك الركعة معه: صدق إدراك الركعة مع الإمام في صلاة الجمعة وإن التحق المصلّي بالإمام بعد أن ركع الإمام ما لم يرفع رأسه عن الركوع، وهذا ما دلّت عليه الروايات التالية:
١. ما رواه الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ:
«إِذَا أَدْرَكَ الإمَامَ وهُوَ رَاكِعٌ، وكَبَّرَ الرَّجُلُ وهُوَ مُقِيمٌ صُلْبَهُ ثُمَّ رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الإمَامُ رَأْسَهُ: «فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ»»[١].
الرواية صحيحة السند، ودلالتها على المدّعى تامّة.
٢. ما رواه الصدوق بِإِسْنَادِهِ إلى محمد بن علي الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ:
«إِذَا أَدْرَكْتَ الإمَامَ وقَدْ رَكَعَ فَكَبَّرْتَ ورَكَعْتَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الإمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الرَّكْعَةَ، وإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَقَدْ فَاتَتْكَ الرَّكْعَةُ»[٢].
[١] المصدر السابق: الباب ٤٥ من أبواب صلاة الجماعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.