صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٠ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
الصلاة. وهذا بنفسه قرينة على أنّ «إذا» في مفتتح الآية لظرف الزمان، فيراد بقوله تعالى: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: إذا حلّ وقت الصلاة من يوم الجمعة. ويؤيّد ذلك: ما ذكره الشيخ في تفسيره التبيان في ذيل قوله تعالى: وَ ذَرُوا الْبَيْعَ: «معناه: إذا دخل وقت الصلاة اتركوا البيع والشراء».
النقطة الثالثة: الأمر بالسعي في الآية ظاهر في الفورية والوجوب التعييني كما هو مقتضى الإطلاق في صيغة الأمر ما لم يدلّ على خلافه دليل، ولا دليل على خلاف ذلك في الآية، بل الفاء الداخل على الأمر بالسعي الدالّ على الترتيب الاتّصالي يؤكّد دلالة الأمر على الفور.
النقطة الرابعة: إنّ المراد ب- «الذكر»: الصلاة مع الخطبتين، فقوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يدلّ على وجوب السعي لصلاة الجمعة بخطبتيها بمجرّد دخول الوقت. وممّا يدلّ على شمول قوله: ذِكْرِ اللَّهِ للخطبتين:
أوّلًا: الروايات التي صرّحت بأنّ الخطبتين صلاة، والصلاة ذكر الله قطعاً وبلا خلاف، من قبيل صحيحة عبد الله بن سنان:
«إِنَّمَا جُعِلَتِ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَتَيْنِ، فَهِيَ صَلاةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الإِمَامُ»[١].
وثانياً: ما ورد من لزوم اشتمال الخطبة للثناء على الله والتمجيد والتقديس[٢]، وبذلك تكون الخطبة ذكراً لله كما هو واضح.
وثالثاً: قوله تعالى:
وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً)،
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٦.