صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٨ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
وإنّما عبّرنا عنها بالصحيحة مع أنّ في سندها الحكم بن مسكين؛ لوثاقة رجال السند جميعاً، والحكم بن مسكين وإن لم يرد بحقّه توثيق خاص لكنّه ممن روى عنهم البزنطي وابن أبي عمير، وهما ممن شهد الشيخ على وثاقة من رووا عنه، فتشمله هذه الشهادة العامّة بالوثاقة.
وأمّا دلالتها: فلدعوى أنّ المقصود بالإمام فيها هو إمام الأصل؛ بقرينة عطف القاضي ومن يضرب الحدود بين يديه عليه، ولا يكون إلّا إمام الأصل، لا إمام الجماعة. وقد صرّحت الرواية بعدم وجوبها بأقلّ منهم ومنهم الإمام، فتكون دالّة على عدم الوجوب عند عدم حضور الإمام أو من هو بمنزلة الإمام ممن نصبه للصلاة.
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ الرواية ليست بصدد بيان شرطية حضور الإمام أو من نصبه في صحّة الجمعة وانعقادها ووجوبها التعييني، بل هي بصدد بيان شرطية العدد في وجوبها التعييني، وأنّ أقلّ ما تنعقد به صلاة الجمعة سبعة أحدهم الإمام، والباقي: قاضيه ومن معه من المتخاصمَين والشاهدَين وضارب الحدود، فإذا اجتمعوا وجبت الجمعة وجوباً تعيينياً وصحّ عقدها، وأنّها لا تجب على أقلّ من هذا العدد، فليس ذكر الإمام وكذا من معه من القاضي وغيره إلّا مثالًا لمن تنعقد بهم الجمعة من السبعة، ولا دلالة في الرواية بوجه من الوجوه على كون حضوره بعنوان إمام الأصل شرطاً في وجوبها التعييني أو صحّتها. والشاهد على ذلك: أنّنا لو اعتبرنا ذكر الإمام هنا من باب الخصوصية لا من باب المثال، لزم القول ليس بشرطية الإمام في وجوب الجمعة أو انعقادها فحسب؛ بل وأيضاً بشرطية حضور القاضي ومن يضرب الحدود والمدّعي والمدّعى عليه والشاهدين، وبطلان ذلك واضح، فيكون ذلك قرينة واضحة على مثالية السبعه المذكورين في الرواية الذين يشترط انعقاد الجمعة أو وجوبها التعييني بحضورهم واجتماعهم.
وثانياً: هناك روايات أخرى قريبة من هذا المضمون دلّت بصراحتها على عدم اشتراط حضور إمام الأصل في وجوب صلاة الجمعة تعييناً: