صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٣ - الجهة الأولى في بيان أقوال الفقهاء
«ومن شرائط الوجوب: ... والإمام العادل أو نائبه، وفي الغيبة أو العذر يسقط الوجوب لا الجواز»[١].
ولعلّه المراد من كلامه في الدروس، وإن استظهرنا من كلامه هناك القول بتعيّن صلاة الجمعة في عصر الغيبة مع الفقهاء.
وقد تبيّن لنا من هذا العرض لأقوال الفقهاء القدامى و قدامى المتأخّرين: أنّ القول باشتراط صحّة الجمعة وجوازها في عصر الغيبة بالإمام المعصوم أو من نصبه، قولٌ نادر يكاد ينحصر في ثلاثة أو أربعة من الفقهاء لا يتجاوزهم إلى غيرهم، وأنّ الأغلب الأعمّ من فقهائنا يرون عدم اشتراط صحّة الجمعة بالإمام أو من نصبه في عصر الغيبة، وهؤلاء بين طائفتين:
طائفة ترى عدم شرطية الإمام أو من نصبه في وجوب الجمعة تعييناً فضلًا عن جوازها، وهم: الصدوق والمفيد وأبو الصلاح الحلبي من القدامى، والشهيد الثاني وولده وصاحب المدارك وصاحب الوسائل وصاحب الحدائق وآخرون ممن لم نتعرّض لهم من قدامى المتأخّرين.
وطائفة ترى شرطية الإمام أو من نصبه في وجوب الجمعة تعييناً، وجواز إقامتها في عصر الغيبة وهو المقصود بوجوبها التخييري، وهم: ابن زهرة وعلاء الدين الحلبي ويحيى بن سعيد والفاضلان والشهيد الأوّل وآخرون ممن لم نتعرّض لهم من المتأخّرين.
وبعد هذا العرض لأقوال الفقهاء، ينبغي الآن أن نبحث عن أدلّة هذه الأقوال وما هو الحقّ منها ضمن الجهة الثانية.
[١] البيان( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٧١٣: ٢٨.