صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨٩ - الشرط الأول الجماعة
الأول: إنّ الأمر المتوجّه إلى المكلّفين بشأن صلاة الجمعة إنّما توجّه إليهم بصفة الاجتماع؛ أي أنّ موضوع التكليف هنا هو المكلّفون بوصفهم جماعة، وهذا هو الذي يدلّ عليه قوله (ع): «فإذا اجتمعوا ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم».
يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي (قدس سره):
«فالوجوب المتوجّه إلى كل فرد بما فيهم الإمام مشروط حدوثاً بتحقّق الاجتماع ... كما أنّه مشروط بقاءً بالائتمام خارجاً وانعقاد الجماعة»[١].
الثاني: إنّ شرط الجماعة كما هو شرط للوجوب شرطٌ للواجب أيضاً، فيكون الواجب على الإمام كالمأموم حصّة خاصّة من الصلاة؛ وهي الموصوفة بالجماعة.
الثالث: تبيّن من الأمرين السابقين أنّ الحصّة الخاصة من صلاة الجمعة وهي المقارنة بالاجتماع هي المأمور به، وليس غيرها مصداقاً للمأمور به، وحينئذٍ فتحقّق عنوان الطاعة والامتثال للأمر المتعلّق بصلاة الجمعة متوقّف على قصد هذه الحصّة الخاصّة من الصلاة؛ لأنّها هي المتعلّق للأمر.
يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي (قدس سره) بهذا الصدد:
«وفي المقام يكون الواجب على الإمام كالمأموم الحصّة الخاصة من الصلاة، وهي الواقعة مقارنةً لصلاة الآخرين الموصوفة بالجماعة، ومن الواضح لزوم قصد هذه الحصّة الخاصّة المفروض كونها لا غيرها مصداقاً للمأمور به في تحقّق عنوان الامتثال والطاعة بالإضافة إلى الأمر الوجوبي كالجمعة والعيدين، أو الاستحبابي كما في غيرهما»[٢].
[١] مستند العروة الوثقى( الصلاة) ٦٥: ٥.
[٢] المصدر السابق: ٦٥ و ٦٦.