صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨٧ - الشرط الأول الجماعة
فتبطل جمعتهم، وبطلانها في رأي الإمام أيضاً بعد أن بطلت جمعة المأمومين، فيتمّونها ظهراً إماماً ومأمومين، وتصحّ حينئذٍ صلاة الإمام والمأموم معاً ظهراً لا جمعةً.
وأمّا في المثال الأوّل: فإن علم المأمومون منذ البداية بعدم طهارة الإمام طهارة يُجتزأ بها فالحكم عدم جواز دخولهم في الصلاة خلفه وهم يعتقدون بعدم صحّة صلاته، وإن علموا بذلك أثناء الصلاة كان عليهم أن يقدّموا مِن بينهم مَن يُجتزأ بصلاته وطهارته، فيتمّوا صلاتهم بإمامته ويتركوا الاقتداء بالإمام الذي لا يُجتزأ بطهارته في اعتقادهم، فإن لم يكن في المأمومين من يصّح الاقتداء به أتمّوا صلاتهم فرادى إن لم تكن صلاتهم صلاة جمعة، وإن كانت جمعة أتمّوها ظهراً.
فهنا أمور ثلاثة:
الأول: عدم بطلان صلاة المأمومين بعد انكشاف العارض في صلاة الإمام، ودليله: عموم حديث «لا تعاد»، وخصوص الروايات التي تعرّضنا لها في الحديث عن الفرض الأوّل.
الثاني: بطلان صلاة الإمام عند انكشاف العارض المبطل للصلاة في الأثناء، ودليله: عموم دليل شرطيّة الشرط المنكشف عدمه، مع خصوص ما دلّ على بطلان صلاته من الروايات المذكورة في الفرض الأوّل.
الثالث: وجوب إتمام الصلاة ظهراً بعد انكشاف عدم توفّر الشرط المقوّم لصلاة الجمعة، ودليله: أمّا من جهة عدم بطلان الصلاة فلأنّها بدأت صحيحة، ولا موجب لبطلانها إلّا فقدان شرط الجمعة، فيبطل عنوان كونها جمعة لفقدانها شرطها، ولكنّ ذلك لا يعني فقدانها لشرط صحّة الفريضة، فشرائط صحّة الفريضة غير الجمعة وهي الظهر قائمة، فتصحّ ظهراً.
المسألة السابعة: هل يشترط على الإمام أو المأمومين نيّة خصوص الجمعة أو الجماعة، أو يكفي نيّة القربة أو الفرض الواجب طاعةً لله؟
ها هنا فرعان:
الأول: هل يشترط على الإمام أو المأمومين نيّة خصوص الجمعة؟