صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨٨ - الشرط الأول الجماعة
لا دليل على اشتراط نيّة خصوص الجمعة، بل الصحيح كفاية نيّة القربة بالعنوان الجامع المنطبق على الجمعة كنيّة الفرض طاعةً لله ثمّ الإتيان بالفعل المأمور به بأجزائه وشرائطه كما هو الحال في سائر الواجبات التعبّديّة.
نعم، يعتبر في الجمعة على تقدير وجوبها التعييني كغيرها من الفرائض عدم نيّة صلاة أخرى مع العلم بعدم مشروعيّتها، فلو نوى الإمام أو المأموم الظهر مع علمه بتعيّن الجمعة بطلت صلاته؛ لكونها تشريعاً محرّماً، وكان عليه أن يعيدها جمعةً إن لم يفت وقتها، أو يعيدها ظهراً مع فوات وقت الجمعة.
الثاني: هل يشترط على الإمام نيّة الجماعة؟
ذهب أكثر فقهائنا إلى التفصيل بين الجمعة والعيدين ممّا يشترط فيه الاجتماع فيجب فيهما على الإمام نيّة الجماعة، وبين غيرهما ممّا لا يشترط في صحّته الاجتماع فلا تجب عليه نيّة الجماعة، وهو المحكي عن الذكرى والدروس والبيان وحاشية الإرشاد وشرح المفاتيح ونهاية الإحكام والجعفرية وغيرها[١].
وذهب جماعة من متأخّري فقهائنا إلى عدم اعتبارها مطلقاً حتّى في مثل الجمعة والعيدين، وهو اختيار صاحب الجواهر (قدس سره)، إذ قال بعد إشارته إلى التفصيل المذكور:
«لكن لا يخلو من نظر؛ إذ هو أي الاجتماع واجب شرطي، فيكفي فيه حصوله وإن لم ينوِهِ، كما أنّ وجوبه من باب المقدّمة لا يقتضي أزيد من ذلك، ولعلّه لذا كان خيرة جماعة من متأخّري الأصحاب العدم، وهو في غاية القوّة، لكنّ الاحتياط لا ينبغي تركه»[٢].
وقد استدلّ السيد الأستاذ الخوئي لإثبات نظريّة الأكثر بما يمكن تلخيصه وتوضيحه ضمن أمور:
[١] جواهر الكلام ٢٤٤: ١١.
[٢] المصدر السابق.