صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧٩ - الشرط الأول الجماعة
والظاهر اتّحادها مع سابقتها.
ويؤيّد ذلك كلّه: صحيحة محمد بن مسلم الرابعة التي رواها الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)، قَالَ:
«إِذَا أَدْرَكْتَ التَّكْبِيرَةَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الإمَامُ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلاةَ»[١].
فإنّها بمفهومها تدلّ على عدم إدراك الصلاة إن لم يدرك تكبيرة الإمام قبل الركوع.
ومن أجل ذلك، فقد ذهب الشيخ في النهاية والاستبصار والتهذيب وابن البرّاج وبعض آخر إلى أنّه لا تدرك الركعة إلّا إذا أدرك تكبيرة الركوع[٢].
وقد حمل صاحب الوسائل هذه الروايات على كراهة الدخول مع الإمام في الركعة التي لم يدرك المصلّي تكبيرة الركوع مع الإمام.
وقد يعترض عليه: بأنّ هذا الحمل لا يستند إلى أساس، بل هو من نوع الجمع التبرّعي الذي لا يعبأ به بين الروايتين المتعارضتين.
ومن الممكن القول: بأنّ مقتضى الجمع العرفي بين هذه الروايات والروايات السابقة الدالّة على أنّ من أدرك الإمام في ركوعه فقد أدرك الركعة هو ما ذكره صاحب الوسائل من حمل الروايات الناهية عن الاعتداد بالركعة التي لم يشهد تكبيرها مع الإمام على النهي التنزيهي؛ وذلك بمقتضى حمل الظاهر على الأظهر أو الظاهر على النصّ؛ فإنّ روايات الطائفة الأولى الدالّة على جواز الاعتداد بالركعة إن أدرك الإمام في الركوع نصٌّ في الجواز، كصحيحة الحلبي عن الصادق (ع): «إِذَا أَدْرَكْتَ الإمَامَ وقَدْ رَكَعَ فَكَبَّرْتَ ورَكَعْتَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الإمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ
[١] المصدر السابق: ح ١.
[٢] النهاية في مجرّد الفقه و الفتاوى: ١١٤. المهذّب( لابن البرّاج) ٨٢: ١.